قضايا وآراء

شرطان ودلالتان لمصداقية الإصلاح في الأردن.. ولكن..

فؤاد البطاينة
1300x600
1300x600
ماذا عن تحول الدولة لمقر لقواعد عسكرية أمريكية ومركز تنسيق عمليات، ثم تعزيزها بالتزامن مع عمل لجنة الإصلاح التي غابت عنها الأوراق الملكية؟ ولأي غرض قادم يكون الحشد الأمريكي في الأردن؟

يقضي المنطق أن تكون طبيعة الإصلاح من طبيعة الاختلالات وبحجمها، وهي في الحالة الأردنية بحجم وعمق يصل إلى إفشال دولة ومعاناة شعب ودستور، وتراجع شامل يسير بالمجمل نحو مخاطر وجودية تكمن في صلب المشروع الصهيوني. فنحن لسنا أمام مجرد اختلالات محدودة تعيق مواكبة التطور في هذا الجانب أو ذاك كي يُشَكَّل لها لجنة إصلاح، بل أمام فشل عام وخطر داهم.

وبهذا لا يمكن أن تكون عملية الإصلاح في حالتنا إلاّ شاملة ومترابطة ومتكاملة، فكل خلل مبني على خلل سبقه، وكل جزئية إصلاحية لا بد لإنجازها من أن تكون مُكملة لأخرى، وأسبقية التنفيذ تحكمها، وإلا سنكون كمن يضع العربة أمام الحصان.

وقد كانت أوراق النقاش الملكية تُمثل رؤية إصلاحية متقدمة، ولكنها غابت تماماً عن توجيهات الملك في العملية الإصلاحية الجارية، وهذا له معان مُحبطة.

وبالتشخيص التاريخي والميداني نجد جذور الفشل في الأردن خارجية ومرتبطة بأهداف منشئي الدولة وبطريقة حكمها. وابتدأَ هذا الفشل وتعمق بخلل أساسي شكَّل مفرخة لاختلالات كانت مطلوبة؛ وتَمثل هذا الخلل الرئيس في إفساد طبيعة العلاقة بين مكونات الدولة الثلاثة كي تخدم وظيفتها ثم تنتحر. وكانت الوسيلة بجعل السلطة دكتاتورية موجهة خارجيا في سياساتها، لينعدم الترابط وتزول الرابطة بين الملك والشعب والوطن، فكان أن تراجعت قيمة الوطن والشعب أمام السلطة.

فعملية الإصلاح الحقيقي المطلوبة في الحالة الأردنية هي في تصحيح هذه العلاقة بين المكونات، بحيث يصبح الحكم وظيفة والشعب مُصانة حقوقه المتساوية وسيد نفسه، وتكون الأرض مصانة وخطاً أحمر. وهذا لا يكون إلاّ بزوال التفرد بالسلطة وإعادتها لحضن الشعب ضمن إطار مؤسسي بقوة القانون الأساسي المهيمن وهو الدستور، باتجاه تفعيل نظام ديمقراطي بشكلِ ومضمونِ الحكم النيابي الملكي.

ولا يُربكنا في هذا المصطلح الغربي "constitutional monarchy" كما وضح الأستاذ ليث شبيلات. فالملكية ليست منزلة علينا ولا تتقدم على الشعب أو عقيدته أو عروبته، ولكنها موجودة. ومن المحمود في حالتنا الأردنية إصلاحها والإبقاء عليها مُقيدة بالدستور.

ومن هنا فإن الإصلاح في حالتنا الأردنية لا يكون ولا يبدأ إلا بإزالة الخلل في عنصر السلطة التي يُمثلها الملك، وذلك بإصلاحها أو صلاحها. وبعدها يُمكن التقدم نحو بناء العملية الإصلاحية في بنية ومضمون الدولة بسلطاتها ومؤسساتها.

وأمامنا في هذا شرطان مع دلالتيهما، فإذا توفرا بدلالتيهما نكون أمام عملية إصلاح جاد. أما الشرطان فهما: ضمان تحقق الإرادة السياسية والرغبة الحقيقية لدى الملك بالتغيير بصفته القابض على السلطة، واستعداده للتخلي عن التفرد بها على أسس النظام النيابي الملكي الديمقراطي. والثاني ضمان حصر خطة وتنفيذ العملية الإصلاحية بفئة سياسية وطنية وواعية ومقبولة شعبياً من خارج العلبة، تؤمن بالإصلاح المنطوي على التغيير.

أما الدلالتان فهما المؤشران والمعبران عن توفر الشرطين لدى الملك، وما لم نلحظ بوادر الأول في مكنونه، ونشهد الثاني مترجماً على الأرض، فنحن في ملهاة، وكلامنا هراء. أما الأول فهو تصميم الملك في قرارة نفسه على الانقلاب على النهج السياسي ودور الدولة الوظيفي، حيث لا إصلاح ممكنا مع الالتزام بالمشروع الصهيوني ومقتضياته. أما الدلالة الثانية فهي التوقف عن سياسته الداخلية الرافضة للمعارضين وأصحاب الرؤية الإصلاحية، وضرورة اعتبارهم الشركاء في هذه المرحلة.

ونحن في الدلالة الأولى نُقدر احتمالية الصعوبات التي قد تواجه الملك والدولة حين انقلابه على نهجها، من ضغوطات اقتصادية وربما عسكرية أو أمنية. ومع أنه يمكن معالجتها أو تعويضها بالاستناد إلى تحالفات أخرى متاحة في المعادلة الدولية، إلا أن شعبنا الذي ستتعزز حينها ثقته وتمسكه بمؤسسة العرش والملك بالذات، لن يَطلب المواجهة خلال عملية التحول. فالمسائل المهمة وكل اتفاقيات الذل والدمار يُمكن تجميدها، أو تعليقها بالمصطلح السياسي، إذا دخلنا في عملية تحول حقيقي، وبحيث تُترك لحين إنجاز التحول، ليتولاها القرار الشعبي الذي لا قوة تستطيع مواجهة إرادته الحرة.

أمّا الدلالة الثانية، فتترجم بتشكيل حكومة إصلاح وطني مؤقتة بولاية عامة من تلك الفئة الوطنية من السياسيين الوطنيين؛ المشار إليها في أعلاه لتقود مهمة الإصلاح.

وبتوفر الشرطين ودلالتيهما تقوم هذه الحكومة المُحترفة برسم خارطة الإصلاح الشاملة والمطلوبة من الألف إلى الياء والمؤدية للتحول الديمقراطي نحو نظام حكم نيابي ملكي، ثم تقوم بدراسة وتحديد الاحتياجات الدستورية لمجمل خارطتها الإصلاحية بما فيها اختصاصات الملك ومزايا الأسرة، وتضطلع بها لجنة خبراء دستوريين ولمستوى قد يصل لصياغة دستور جديد ينسجم مع تفعيل نظام الحكم النيابي الملكي الذي يحافظ على عقيدتنا وعروبتنا.

وتستمر خطوات الإصلاح وصولاً لمجلس النواب الأول الذي عموده الفقري الأحزاب، ويناقش ويقر الإصلاحات وتتمخض عنه حكومة الشعب التي ستسن القوانين الدستورية. ولا حاجة للتفصيلات الأخرى هنا، فهي معروفة في نظام الحكم النيابي الملكي.. ولكن.

نضع أمام الملك ولجنة الإصلاح حقيقة أن الأردن الآن جزء من منظومة أمريكية سياسية- عسكرية، وباتفاقية الدفاع أصبح مقرا عسكريا أمريكيا وغرفة عمليات دولية. كما أن الدولة مثقلة بمنظومة أمنية هجينة بعقيدتها وأدواتها وسلوكها المهين، تُدار أمريكياً لقمع وإذلال الشعب. والإصلاح الجاري لا يمكن احتسابه مع بقاء هذا الوضع إلا إصلاحا أمريكيا، وللمشاغلة الشعبية وصنع مجلس نواب وحكومة بصلاحيات شاهد الزور الذي يتحمل مسؤولية قرارات خطيرة للمرحلة التي نقف على أبوابها.

وفي وجه آخر أكثر إحباطاً، فإن المناقلات العسكرية الأمريكية الأخيرة وجعل مركز ثقلها في الأردن جاءت متزامنة مع عمل لجنة الإصلاح، فكيف نفسر هذا بغير عمل استراتيجي يُعبر عن تكتيكية الإصلاح وينطوي على خطة "ب" الأمريكية عند فشل احتواء إيران؟ فبقاء "إسرائيل" مرهون بإخضاع دول الجوار، التي منها سوريا وحزب الله والمقاومة الغزية، وكلها مرتبطة بالدعم الإيراني وتشكل تهديدا للكيان الصهيوني. ولا معركة مع إيران بمعزل عن سوريا، ومن هنا نتساءل: هل الحشد في الأردن مرتبط بسوريا، وللتغيير الأسوأ فيها بانعكاساته على الأردن؟ وهل التحالف المصري الأردني العراقي سيكون رأس الحربة الأمريكية؟

أقول لا إصلاح في غياب الثقل الشعبي الواعي إلا إصلاح أمريكي، ولا بديل أمامنا إلا بصنع شعب للدولة والوطن، وإلا فلا يُلام أي غازٍ أو مستبد بنا وبوطننا، ولا يَنتظر أردني إصلاحاً يمنحه هوية وطنية ولا ملكية وطن أو مواطنية دولة بينما هو غير موجود في بوتقة شعب. ومصيرنا رُسم موحداً أرضاً وسكاناً مع مصير الفلسطينيين، وعلينا أن نتصرف كشعب واحد بوطن واحد ومصير واحد..
التعليقات (36)
المعتز بالله
الجمعة، 09-07-2021 07:01 ص
يقولون إن بعض الظن إثم ولكنني أقول أن المعلق امجد والآخر تيسير هم من ذباب صحيفه صفراء صاحبها يعمل كتاجر من حيث كمية الإعلانات ألتي تظهر على كل خبر من كافة الجهات ،،،وهو أكبر شخص يجلب العداء لشعبنا الفلسطيني بإطلاق حرية التعبير للجهلاء الذين يجيدون الاساءه للاشقاء ويجلبون الكراهيه للقضيه والشعب الفلسطيني ،،،وبسبب انسحاب كاتبنا الكبير فؤاد البطانية من موقع هذه مواصفاته وتحويل آلاف القراء الي هذا الموقع الإعلامي الثقافي المحترم بدأت حشرات ذلك الموقع بالاساءه لكاتبنا الكبير كما جاء في تعليق أمجد العماني وتيسير الأمر مكشوف ولم يسبق لهذين المنتحلين لأسماء مزوره أن شاهدنا اسماؤهم من قبل علي أي تعليق بعد موت الدكتور العالم الكبير عبد الحي زلوم وانسحاب فؤاد البطانية من هذا الموقع أصبح ذلك الموقع بلا أي معني سوي بث التفاهات في تعليقات الجهال من القراء أي أنه موقع فتنه بين الشعوب العربية
المعتز بالله
الخميس، 08-07-2021 06:06 م
إلي أمجد العماني لا أعرف ان كان أسمك العماني نسبة إلي سلطنة عمان أو العماني نسبة إلي عاصمة الاردن أيا كان أسمك فإن تعليقاتك تافهه ولا تعني إلا شىء واحد هو أنك سحيج أو ربما اعمي البصيره لأن كتابنا المحترمين لا يخاطبهم هكذا إلا جاهل أو ذبابه الكترونيه ومن العيب أن تستغل هذا الموقع المحترم لبث جهلك وسمومك
المعتز بالله
الخميس، 08-07-2021 02:16 م
حين نقرأ أي كلمه دون أن نعرف كاتبها من خلال الكلمه يؤكد لنا جميعا أن هذا الكاتب لا زال ممسكا بالثوابت العربيه ولم يتغير أو يتبدل كما يفعل اصحاب الأقلام المعروضه للايجار هذا الموقع هو بالفعل موقع شرفاء الامه المتمسكين بالمبادئ التي نشانا عليها دعائي إلي الله أن يحفظ لنا هذه الكوكبه من النخبه الاعلاميه في الوطن العربي
امجد العماني
الخميس، 08-07-2021 12:03 م
الي الكانب .. اذا كان النظام في الاردن يرسل مقالاتك الي السفارات الاردنية اذا فالموضوع لايذيد عن انك تؤدي دورا اخر في نفس المنظومة السياسية للدولة . مجرد انتقال من العمل الدبلوماسي الي وظيفة معارضة حكومية ليظهر النظام نفسه امام العالم بوجود معارضة داخل منظومة الحكم
من الصحفي لتيسير عجاجي
الخميس، 08-07-2021 10:58 ص
هالني حجم تجنيك على من يتصدّر الكتاب الاردنيين صدقية،موضوعية،جرأة،واخلاقا رفيعة ومهنية عز نظيرها في زمن المداهنة والنفاق وقوائم القبيضة التي نلوث الكلمة من اجل دراهم قليلة. يهوذا الاسخربوطي باع المسيح بصرة فضة...وفؤأد البطاينة يدافع بقلمه ولسانه وماله للدفاع عن القضية الام ويحارب لرفع الظلم في بلده ويقاتل في سبيل تحرير امته من جميع اشكال الاستعمار الجديد ومحاولة صهينة العروبة...ولقد هالني اكثر ضحالة ثقافتك ومحدودية علمك...فالاصلاح لا يستورد من يخرج من داخل الانظمة لان اهل مكة ادرى بشعابها ولا يحرث البلاد الا عجولها...اليس سيدنا محمد قدوتنا خرج من رحم اهله ليحطم ما يعبدون من اصنام ويحرر الانسان من قيود العبودية ويقوم بثورة اجتماعية اولها وأد البنات ورق الانسان وباقي الموبقات...!. والسؤال من انت حتى توزع المصداقية على الناس فهل شققت على قلبه....عجيب امرك ولم يبق عليك الا ان توزع قسائم على عباد الله هؤلاء للجنة واؤلئك للنار...فؤاد البطاينة كاتب كبير له مؤلفات كثير وحضور شعبي واسع وجحافل كبيرة من القراء واسمه يطبق الافاق ...فكن قل لي يا هذا من انت وما هو اسمك الحقيقي وليس المنحول الصحفي بسام الياسين