تقارير

الموسيقى ركن لهوية فلسطين.. حسين نازك وريم بنا نموذجا

ما هو الدور الذي لعبته الموسيقى في ترسيخ الهوية الفلسطينية؟ تجربة ريم بنا وحسين نازك
ما هو الدور الذي لعبته الموسيقى في ترسيخ الهوية الفلسطينية؟ تجربة ريم بنا وحسين نازك

ثمة نتاجات كثيرة للشعب الفلسطيني في كافة ميادين الحياة؛ تشكل بمجملها الهوية الوطنية الفلسطينية، ومنها العمران والتجارة والصناعة والرياضة والمسرح والآدب بكافة فنونه والترجمة بغرض التواصل الحضاري؛ وصولاً إلى الموسيقى والغناء؛ حيث نستحضر من بين هؤلاء الرمزين حسين نازك وأهم نتاجاته، وكذلك ريم بنا وأهم نتاجاتها.  

حسـين نازك
 
هو موسيقار ومُلحن فلسطيني. ولد في مدينة القدس عام 1942 كان قد تتلمذ على يد الموسيقي يوسف خاشو. هاجر نتيجة حرب 1967 من القدس إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث تتلمذ هناك على يد الموسيقي يحيى السعودي. وفي عام 1969 انتقل إلى سوريا، حيث استقر في دمشق. 

أسس فرقة العاشقين عام 1976، وكان مديرها منذ التأسيس حتى 1985، أيضًا أسس فرقة زنوبيا القومية الحديثة، وشارك في تلحين النشيد الوطني الفلسطيني عام 2005. 

 

                     حسين نازك.. موسيقار وملحن فلسطيني

تولى نازك في عام 2015 مهمة إحياء وجمع وإعادة تأهيل التراث الفلسطيني الفلكلوري المكتوب والمسموع والمرئي كمدير تنفيذي للمشروع من قبل المنظمة العربية التربية والثقافة والعلوم. كما ساهم في وضع موسيقى وألحان الكثير من المسلسلات والبرامج التلفزيونية، وأيضًا موسيقى وألحان حفلات الافتتاح لأربع دورات رياضية في سوريا وهي دورة الألعاب العربية 1976، ودورة الشباب العربي عام 1981، والدورة الأولى للقوات المسلحة عام 1983، ولوحة من حفل افتتاح دورة المتوسط 1987، ووضع موسيقى عشرين مسرحية للمسرح القومي السوري والمسرح الوطني الفلسطيني. كما لحن الأغنيات الوطنية التي تغنت بمدن فلسطين من كلمات الأديب ناهض الريس.

يُعد عضوًا في المكتب التنفيذي للمجمع العربي للموسيقى، وعضو مجلس الموسيقى الدولية، وعضو الجمعية الأمريكية للملحنين والناشرين. كما حصل على عددٍ من الجوائز، منها: الجائزة الأولى لأفضل توزيع أوركسترالي لنشيد وطني (بلاد العرب أوطاني)، وجائزة أفضل استخدام موسيقى للتراث العربي من مهرجان قرطاج 1980، وجائزتين ذهبيتين من اليابان لأفضل عرض موسيقي ياباني من موسيقى غير ياباني.

ريم بنا

في حنايا الشعب الفلسطيني عدد كبير من الملحين والمغنين؛ شأنهم في ذلك شأن كافة شعوب الأرض؛ ومن بينهم الملحنة والمغنية والموزعة الموسيقية الفلسطينية ريم بنا. وُلدت ريم بمدينة الناصرة عاصمة الجليل الفلسطيني في السادس من كانون أول / ديسمبر 1966، وتوفيت في 24 آذار / مارس 2018 بمدينة الناصرة، بعد صراع طويل مع مرض السرطان، هي إبنة الشاعرة الفلسطينية زهيرة صباغ، درست الموسيقى والغناء في المعهد العالي للموسيقى في موسكو، وتخرجت عام 1991 بعد 6 سنوات أكاديمية درست خلالها الغناء الحديث وقيادة المجموعات الموسيقية، لها عدة ألبومات موسيقية يطغى عليها الطابع الوطني، كما أنّ لها عدة ألبومات أغاني للأطفال، ولها العديد من المشاركات في احتفاليّات ونشاطات عالمية لنصرة حقوق الإنسان. 

يتميز أسلوبها الموسيقي بدمج التهاليل الفلسطينية التراثية بالموسيقى العصرية. أحبت ريم الغناء منذ أن كانت صغيرة، واشتركت في العديد من المناسبات الفنية منها مهرجان ذكرى يوم الأرض في 30 من مارس/آذار وغيرها من المناسبات الوطنية والسياسية. كما شاركت في الاحتفالات التي كانت تقيمها مدرستها ـ المدرسة المعمدانية ـ بالناصرة. 

 

                            ريم بنا.. ملحنة فلسطينية

بدأت ريم حياتها الفنية عندما كانت في العاشرة من عمرها. درست الموسيقى والغناء في المعهد العالي للموسيقى (Gnesins) في موسكو. وتخصصت في الغناء الحديث وقيادة مجموعات غنائية. أنهت ريم دراستها الأكاديمية التي كانت مدتها 6 سنوات، وتخرجت عام 1991. أثناء هذه المدة أصدرت ريم ألبومين من الغناء الحى وهما: جفرا، ودموعك يا أمى. عام 1991 تزوجت ريم الموسيقي الأوكراني ليونيد أليكسيانكو، الذي درس الموسيقى والغناء معها في المعهد العالي للموسيقى بموسكو حيث كانا يعملان معاً في مجال الموسيقى والتأليف. عاشا معا في الناصرة. ولكن زواجهما لم يدم طويلاً وتطلقا في 2010. عاشت حتى آخر أيامها في مسقط رأسها مدينة الناصرة مع أطفالها الثلاثة.

اتصفت أغاني ريم أولاً وقبل كل شيء بأنها فريدة من نوعها؛ ذلك أنها تؤلف معظم أغانيها، كما أن لديها طريقة موسيقية مميزة في التأليف والغناء. وكلمات أغانيها مستوحاة من وجدان الشعب الفلسطيني ومن تراثه وتاريخه وثقافته. أما الموسيقى والألحان نابعة من صلب القصيدة وروافدها ومن الإحساس بإيقاع الكلمة.ويأتي تمازج الكلمات والألحان معاً ليحملنا إلى ما وراء حدود فلسطين ليصل بنا إلى جميع أنحاء العالم. وتعبر أغاني ريم عن معاناة الشعب الفلسطيني وهواجسه كما تعبر عن وأفراحه وأحزانه وآماله.

ومن أبرز الأنماط الغنائيّة التي انفردت ريم بتقديمها، هي التهاليل التراثيّة الفلسطينيّة التي تميّزت بأدائها والتصقت باسمها.وأول ظهور لريم البنا في أوساط الشهرة كان في أوائل التسعينات عندما قامت بتسجيل نسختها الخاصة من أغاني الأطفال الفلسطينية التقليدية التي كادت أن تنساها الأذهان. العديد من الأغاني والأشعار مازالت العائلات الفلسطينية تغنيها اليوم بفضل مجهودات ريم في الحفاظ عليها من خلال اعادة تسجيلها. 

وقامت ريم بغناء العديد من أغاني الأطفال التي قامت بكتابتها وتأليفها بنفسها، أصبحت هذه الأغاني محبوبة على نطاق واسع بين الأطفال خاصة عندما قامت بتقديمها في مهراجانات الأطفال مثل مهرجان نوار نيسان، ومهرجان فرح ومرح، ومهرجان شتاء أريحا، ومهرجان أطفال شهداء.ريم بنا لا تؤلف فقط أغانيها الخاصة؛ بل أيضاً تلحن الأشعار الفلسطينية. ومن أمثال الشُعراء الذين قامت ريم بتلحين أشعارهم: توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم وزهيرة صباغ وسيدي هركاش. 

أما الألحان؛ فتقوم ريم وزوجها ليونيد بالمشاركة في تأليفها معاً بطريقة خلاقة وفريدة من نوعها. وتُوصف موسيقاها بأنها "مؤثرة وعاطفية وتقترب أحياناً من الفن الهابط."أما هي فتصف موسيقاها بأنها وسيلةٌ للتعبير عن الذات الثقافية، فتقول: جزءٌ من عملنا يتألف من جمع النصوص الفلسطينية التراثية الغير ملحنة، حفاظاً على هذه النصوص من الضياع. ثم نحاول تأليف موسيقى عصرية مستوحاة من الموسيقى الفلسطينية التُراثية لتتماشى مع هذه النصوص. بهذه الطريقة تقوم ريم بنا بأكثر من مجرد محاكاة الطرق التقليدية وتقديمها للمقطوعات، حيث تقوم بمزجها مع أسلوب الغناء الحديث. 

ولأن أسلوب الغناء الشرقي عادة ما يكون زخرفي، وهذا ما لا يتماشى مع صوت ريم الأكثر من ثنائي الأبعاد. فتقول: لهذا أحاول كتابة أغانى تتلائم مع صوتى. أريد خلق شيء جديد في كل صدد. وهذا يتطلب إحضار الناس إلى مكان أقرب من الموسيقى والروح الفلسطينية.ولقد لعبت أغاني ريم دوراً مهماً في إنتاج العديد من الأفلام والمسلسلات وكذلك البرامج الوثائقية التي تناولت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية بالعرض. يزخر الشعب الفلسطيني بطاقات كثيرة في مجالات الفن والتمثيل والتلحين والغناء؛ وبمجملها تتشكل الهوية الوطنية الفلسطينية بطابعها الخاص العصي عن الطمس والتغييب والذوبان .

*كاتب فلسطيني مقيم في هولندا


التعليقات (0)