حول العالم

مبادرة "أهلا سمسم" لـ"عربي21": نجحنا في تحسين حياة ملايين الأطفال

يحاول البرنامج الوصول إلى الأطفال في مناطق النزاعات - (عربي21)
يحاول البرنامج الوصول إلى الأطفال في مناطق النزاعات - (عربي21)
أظهر بحث جديد من مركز "جلوبال تايمز" للأطفال في جامعة نيويورك الأمريكية، تحقيق تأثير كبير على المهارات اللغوية والحسابية لدى الأطفال وتطورهم الاجتماعي والعاطفي من خلال مبادرة "أهلا سمسم"، التي تهدف إلى توفير التعليم المبكر والرعاية للأطفال المتضررين من الصراعات والأزمات في الشرق الأوسط.

وأظهرت النتائج -التي تم الإعلان عنها الثلاثاء الماضي- الأثر القوي لدمج الوسائط التعليمية مع خدمات تنمية الطفولة المبكرة، وتحقيق تأثير ملحوظ من خلال التعلم المُبكر في السياقات الإنسانية وغيرها، حيث لا يكون التعليم الحضوري التقليدي ممكنا.

وخلال شهر نيسان/ إبريل الماضي، أعلن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز"، إحدى المبادرات العالمية التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن القائمة النهائية للمتنافسين على جوائز وايز 2023، التي تضم 12 مشروعا، من بينها برنامج "أهلا سمسم" المُقدم بالشراكة بين لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) وورشة سمسم (Sesame Workshop).

إظهار أخبار متعلقة



ومن المقرر الإعلان عن 6 مشاريع فائزة في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، وسيحتفى بها ضمن فعاليات قمة "وايز" القادمة، المقرر عقدها في الدوحة يومي 28 و29 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

ومنذ تدشينه عام 2009، يحتفي برنامج "جوائز وايز" بالمشاريع التعليمية المبتكرة التي أظهرت تأثيرا تحويليا على الأفراد والمجتمعات، وقد كرّم وعزّز 90 مشروعا مبتكرا، تنتمي جميعها لأكثر من 150 دولة، وتعالج التحديات التعليمية العالمية.

يُشار إلى أن النزاعات والعنف والأزمات الأخرى أدت إلى نزوح 36.5 مليون طفل من منازلهم، وهو أعلى رقم مسجل منذ الحرب العالمية الثانية، ولا يتمتع سوى 31% من هؤلاء الأطفال بالقدرة على الوصول إلى التعليم ما قبل الابتدائي، ما يعني أن الغالبية ستكبُر من دون الحصول على فرص التعلم.

في هذا الإطار، أجرت "عربي21" مقابلة خاصة مع المستشارة الإقليمية لتنمية الطفولة المبكرة وإعلام الطفولة المبكرة لمبادرة "أهلا سمسم" لدى كل من لجنة الإنقاذ الدولية وورشة سمسم، ليلى حسين، للوقوف على آخر التطورات الخاصة بمبادرة "أهلا سمسم" وما الذي ستحمله خلال الفترة المقبلة.

وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":

من أين أتت مبادرة "أهلا سمسم"؟

في العقد الأخير تأثر أكثر من 5 ملايين طفل بالأزمة السورية، بالإضافة إلى نزوح مليون طفل في العراق وتهميش العديد من الأطفال الآخرين في البلاد التي تستهدفها المبادرة، والتي تعاني ظروفا اقتصادية وسياسية معقدة. ونتيجة لذلك تلاشت قدرة هؤلاء الأطفال على الوصول إلى فرص التعلّم المبكر والرعاية.

إلى ذلك، فإن الأطفال الذين يعيشون في الأماكن المتأثرة بالنزاعات والصراعات يواجهون تحديات ترتبط بالضغط النفسي الناجم عن تعرضهم للعنف والنزوح القسري والانفصال عن الأسرة، كما أنهم أكثر عرضة لآثار هذا الضغط النفسي على المدى البعيد، الذي يؤثر بدوره على نمو الدماغ ونظام الاستجابة لديهم. وإذا لم تتوافر تدخلات للحيلولة دون حدوث هذه الآثار، فسوف يواجه هؤلاء الأطفال حالات وصعوبات وتأخر معرفي وجسدي واجتماعي وانفعالي، وهذا سيؤثر على كيفية تعلّمهم ونموهم وتفاعلهم مع الآخرين الآن، وقد يؤثر أيضا في رفاه الأجيال القادمة.


Image1_6202327540743821136.jpg

لذا، واستجابة لهذه الحاجة الملحة، تعاونت كل من لجنة الإنقاذ الدولية وورشة سمسم لإطلاق مبادرة "أهلا سمسم"، التي تعتبر أكبر تدخل منفرد لمرحلة الطفولة المبكرة في تاريخ الاستجابة الإنسانية، وذلك من خلال منحة من مؤسسة "ماك آرثر" بقيمة 100 مليون دولار، مما شجع مؤسسة "ليغو" إلى دعم المشروع أيضا والمشاركة بمبلغ مماثل لدعم التعلم، من خلال اللعب في كل من الأردن ولبنان وبنغلاديش.

ولا بد من الإشارة إلى أن اسم المبادرة "أهلا سمسم" يُطلق على المشروع بشكل عام، الذي يتضمن ما تقدمه لجنة الإنقاذ الدولية من خلال الخدمات المباشرة، وكذلك يُطلق هذا الاسم على البرنامج التلفزيوني للأطفال. فمن خلال المشروع والخدمات المباشرة، تصل موارد "أهلا سمسم" التعليمية الحيوية التي يحتاجها الأطفال والعائلات في العراق والأردن ولبنان وسوريا.

ما الذي تهدف إليه هذه المبادرة؟

تهدف المبادرة بشقيها (الخدمات المباشرة والبرنامج التلفزيوني) إلى توفير التعليم المبكر والرعاية للأطفال ومقدمي الرعاية المتضررين من الصراعات والأزمات. وتقدم دروسا واستراتيجيات ملموسة تُشكّل أساسا تنمويا مهما للأطفال الصغار كافة، وخاصة أولئك الذين عانوا من التجارب السلبية كصدمات النزوح.

وذلك لأن الدراسات أظهرت أن الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة يعد من الاستثمارات الأكثر فعالية، إذ إن لها آثارا إيجابية على المدى البعيد، تتلخص بتحسين الرفاه الاقتصادي والصحي والاجتماعي لكل من الأفراد والمجتمعات، ويتم تقديم الخدمات مباشرة إلى هذه العائلات، من خلال مراكز لجنة الإنقاذ الدولية وشركائها من الحكومات وهيئات ووزارات التربية والتعليم ووزارات الصحة والتنمية الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها من المؤسسات وصناع القرار في الدول المعنية، والتعاون معهم في تصميم البرامج ودمجها في المناهج الوطنية للتعليم وبرامج الصحة والحماية.


Image1_6202327618265386027.jpg

كما تهدف المبادرة إلى التخطيط للوصول إلى نهج من شأنه أن يزرع بذور الاستدامة مع مرور الوقت، ويضمن وصول جميع الأطفال في نهاية المطاف إلى خدمات تنمية الطفولة المبكرة الجيدة لسنوات قادمة.

أما الشق الثاني من البرنامج، الذي يسير جنبا إلى جنب مع خطة الخدمات المباشرة، فهو إنتاج مجموعة من المواد الإعلامية، التي من أبرزها البرنامج التلفزيوني الذي يحمل نفس الاسم (أهلا سمسم)، الذي تشرف على تصميمه وتنفيذه ورشة سمسم، مبتكرة "افتح يا سمسم" وبرامج "سيسمي ستريت" (Sesame Street) حول العالم، ليقدم للأطفال فقرات تعليمية تشمل أساسيات القراءة والحساب، وفقرات تركّز التعليم الاجتماعي والعاطفي؛ فالمهارات الاجتماعية والعاطفية ضرورية لإعادة بناء المجتمع، ومساعدة الجيل الجديد على بناء المهارات اللازمة للمساهمة في الترابط المجتمعي.

يتم تقديم هذه الفقرات كافة، بقالب تعليمي ترفيهي من منظور الطفل وبروح الظرافة والفرح التي يُشتهر بها "أهلا سمسم"، ليتمكن الأطفال وذووهم من مشاهدتها على شاشات التلفاز ومنصات التواصل الاجتماعي كاليوتيوب والتفاعل معها، من خلال الفيسبوك والإنستغرام وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.

ولا تقتصر المواد الإعلامية على البرنامج التلفزيوني فقط، وإنما تشمل مكتبة ضخمة من الأغاني ومجموعة كبيرة من المطبوعات تحتوي على القصص واللوحات وأوراق العمل، وغيرها من المواد التعليمية الضرورية للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، التي تمتد من الميلاد إلى ثمانية أعوام.

ما أبرز المضامين التي تسعى المبادرة لترسيخها؟

من أبرز رسائل "أهلا سمسم"، أن من حق جميع الأطفال الحصول على خدمات تنمية وتعليم الطفولة المبكرة بجودة عالية مع إمكانية الوصول إليها. وتركز المبادرة بشكل خاص على تنمية التعلم العاطفي الاجتماعي لتمكين الأطفال من فهم مشاعرهم والتعبير عنها، والتخلص من التوتر الناتج عن المشاعر القوية، بالإضافة إلى العديد من المهارات الاجتماعية الضرورية في مرحلة الطفولة المبكرة للتعامل مع الرفاق والمجتمع بشكل عام.


Image1_6202327634861348987.jpg

ويضيء البرنامج أيضا على أهمية تثقيف الأهل وإمدادهم بمصادر التعلم فيما يخص تنشئة الأطفال بطريقة تفاعلية وسهلة، لتحقيق التكامل بين ما يعيشه الطفل في المنزل وما يتعرض له في المناهج التعليمية المختلفة.

ما أبرز الصعوبات التي تواجه "أهلا سمسم"؟

من أبرز الصعوبات التي تواجهها المبادرة وتواجهها تنمية الطفولة المبكرة بشكل عام، أنه حتى هذا الوقت، لا يتم رصد ميزانية كافية لتنمية الطفولة المبكرة في بعض الدول التي يعمل فيها البرنامج، بالإضافة إلى ضعف التمويلات الموجهة لهذا القطاع من المانحين.

كما أنه لا يتم في كثير من الأحيان اعتبار تنمية الطفولة المبكرة كأولوية في برامج الاستجابات الإنسانية وبعض الحكومات، حيث يتم تخصيص أقل من 2% من المساعدات الإنسانية العالمية في حالات الطوارئ لتنمية الطفولة المبكرة. لذا، نحن نهدف إلى زيادة الوعي حول سبب أهمية تحديد الأولويات والحاجة إلى التمويل.

كيف تتابعون ردود الفعل التي أحدثتها مبادرة "أهلا سمسم"؟

يعمل مع مبادرة "أهلا سمسم" شركاء التقييم المستقلون في Global TIES for Children في جامعة نيويورك الأمريكية لتقييم وتحسين وتطوير واختبار أفضل النماذج لتقديم برامج تنمية الطفولة المبكرة في السياقات الإنسانية والبرامج التلفزيونية كمصدر تعليمي. وهذا البحث سيضاعف قاعدة الأدلة الموجودة حول برامج تنمية الطفولة المبكرة الأكثر فعالية في حالات الأزمات.

وتشمل الأبحاث التي أجرتها جامعة نيويورك أربع تجارب، ثلاث منها لتقييم الأثر وواحد منها قياس تجريبي، ومن المتوقع أن تساهم في بناء قاعدة الأدلة للمجال لما يُشكّل جودة تنمية الطفولة المبكرة، مما سيصنع قاعدة من الأدلة المتنامية للآخرين لتوسيع نطاق هذه النماذج وتكييفها والبناء عليها، من أجل مجتمعات اللاجئين والمجتمعات المضيفة الأخرى.

وفي منتصف عام 2023، سيتم إجراء اختبار قياس إضافي لبرنامج التكامل الصحي لتنمية الطفولة المبكرة مع وزارة الصحة الأردنية، مما سيوفر المزيد من الأدلة الإضافية. كما أن فريق البرنامج يقوم باستمرار بتنفيذ مسوحات وأدوات، والمتابعة والتقييم مثل مجموعات النقاش المركزة والمقابلات والاستبيانات وغيرها، وجمع الملاحظات والدروس المستفادة لاستخدامها في تحسين البرنامج.

كيف غيّرت مبادرة "أهلا سمسم" من حياة بعض الأطفال؟

للإجابة على هذا السؤال، من المفيد أن نطرح مثالا يوضح الطريقة التي قد أثر بها البرنامج على حياة الأطفال؛ ففي لبنان ومع تعذر تطبيق البرنامج مع الأطفال وجها لوجه في المدارس والمراكز ورياض الأطفال في أثناء فترة الكورونا، قام فريق البرنامج بتصميم برنامج تعليمي للأطفال الذين سيذهبون إلى المدرسة في العام المقبل، استخدم المعلمون المكالمات الهاتفية مع الأهل، وقدّموا لهم مجموعة من الإرشادات لتطبيق الأنشطة التعليمية لهذه المرحلة العمرية، ليقوم الأهل بدورهم بعدها في نقل هذه الأنشطة لأطفالهم. وقد قام فريق المتابعة والتقييم بعدها بتطبيق واحدة من أدوات التقييم العالمية لمعرفة مدى تقدم الأطفال، وكانت النتائج مذهلة.


Image1_6202327649510136589.jpg

منذ إطلاقه في شباط/ فبراير 2020، حصد "أهلا سمسم" على نسبة مشاهدة فاقت الـ 23 مليون طفل في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إلى ذلك، حاز برنامج "أهلا سمسم" على رضا ومتابعة المشاهدين من الأعمار كافة، خصوصا أنه كان قد فاز بجائزة 2022 Anthem الذهبية للمشاريع الخاصة في العمل والخدمات الإنسانية، وتم ترشيحه لجائزة Emmy الدولية لعام 2021، ولجائزة KidScreen  لعام 2022.

في غضون ذلك، أفاد 87% من أولياء الأمور في مختلف أنحاء المنطقة أن برنامج "أهلا سمسم" التلفزيوني علّم أطفالهم مفردات عاطفية جديدة، وأشار 83% من أولياء الأمور إلى أن أطفالهم يطبقون استراتيجيات إدارة المشاعر التي يتم طرحها في "أهلا سمسم". ومن زياراتنا الميدانية، قابلنا والدة أحد متابعي أهلا سمسم، وأعلمتنا بأنه في أحد الأيام عندما كانت تشعر بالإرهاق، طلب منها ابنها أن تأخذ نفسا عميقا، وهي استراتيجية لضبط المشاعر تعلمها من صديقيه بسمة وجاد (شخصيتان في مبادرة أهلا سمسم).

لماذا تركز المبادرة على بلدان بعينها دون الأخرى؟

تخصّ مبادرة "أهلا سمسم" الأطفال والعائلات في كل من العراق والأردن ولبنان وسوريا، وذلك لأن هذه الدول هي التي شملتها منحة "ماك آرثر" ذات الـ 100 مليون دولار.

كم عدد الأطفال الذين وصلت إليهم خدمات مبادرة "أهلا سمسم" حتى الآن؟

استطاعت مبادرة "أهلا سمسم" من الوصول إلى أكثر من مليون و200 ألف مستفيد من الأطفال، ومقدمي الرعاية من خلال الخدمات المباشرة التي تقدمها لجنة الإنقاذ الدولية، أما البرنامج التلفزيوني، فقد وصل إلى أكثر من 23 مليون على امتداد الوطن العربي من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ومن ثم يمكننا القول بأننا نجحنا في المساهمة في تحسين حياة الملايين من الأطفال.

كيف تصل مواد وخدمات المبادرة للأطفال المتأثرين بالحروب؟

كما ذكرنا سابقا، فإن الأهل والأطفال يتلقون خدمات البرنامج من خلال مراكز لجنة الإنقاذ الدولية في الدول المستهدفة، بالإضافة إلى شركاء لجنة الإنقاذ الدولية، فيحصل الأطفال على الخدمات في رياض الأطفال والمدارس ومراكز تمكين المرأة والمراكز الثقافية والعيادات الصحية والمخيمات والمراكز المتنقلة وغيرها الكثير من المؤسسات. كما أن الأطفال يشاهدون البرنامج التلفزيوني في المنزل على أكثر من قناة عربية، وباللهجات التي يفهمها الأطفال في المجتمعات المُستهدفة.

هل ستكون هناك مواسم جديدة من برنامج "أهلا سمسم" التلفزيوني؟

نتطلّع إلى إطلاق موسم جديد من "أهلا سمسم" في خريف العام المقبل، وسيقدم الموسم الجديد لمتابعيه الصغار قصصا وشخصيات تفاعلية وذات صلة ثقافية، يمكن لهم أن يتعاطفوا ويتآلفوا معها.

إلى ذلك، يمزج البرنامج بين الفقرات التعليمية والترفيهية، ويمزجها مع عدد من الدروس الحياتية المهمة، التي تساعد الأطفال الصغار ليصبحوا أقوى، وأطيب، وأكثر ذكاء.

ولا بد من الإشارة إلى أننا نقوم بأبحاث خاصة لمعرفة أهم احتياجات أطفال المنطقة وأكثرها إلحاحا، كما نستمر في إجراء اختبارات مكثفة مع الأطفال والأسر في أثناء تطوير منهاج البرنامج؛ فنحن نتعلم ونصقل خبراتنا بناء على ردود الأفعال التي نتلقاها على المواسم السابقة، في الوقت الذي نستجيب فيه لاحتياجات الأطفال الأكثر إلحاحا بطرق تجعلهم يتآلفون مع المحتوى، ونحن نعمل دائما من منظور الطفل بروح الظرافة والفرح التي يُشتهر بها "أهلا سمسم".
التعليقات (0)