كتاب عربي 21

السلطة وكيل الاحتلال في فلسطين

محمد هنيد
السلطة الفلسطينية تحولت إلى ذراع أمنية لخدمة المحتل وهي نفس الأذرع الأمنية التي صنعتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في الدول العربية التي غزتها واحتلتها. (الأناضول)
السلطة الفلسطينية تحولت إلى ذراع أمنية لخدمة المحتل وهي نفس الأذرع الأمنية التي صنعتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في الدول العربية التي غزتها واحتلتها. (الأناضول)
الكتابة عن فلسطين في السياق العربي اليوم صارت صعبة جدا لا بسبب غموض القضية أو تعقّد مستويات التحليل فيها بل لأنها صارت منذ سنوات أصلا تجاريا لكثير من السماسرة والمرابين. القضية تمزقها تحالفات الخارج والداخل وتقاطع مصالح شبكات دولية وإقليمية من أجل الإبقاء على الحالة الفلسطينية كما هي بسبب ما يحققه لهم بقاء الوضع على حاله من مصالح وثروات طائلة.

هذه القوى الداخلية والخارجية تعمل جاهدة وبكل قواها من أجل أن لا تجد قضية شعب فلسطين حلا بل إن منهم من صار يجاهر اليوم علنا بضرورة طرد الفلسطينيين والتحالف مع اليهود والمستوطنين. هذا في الخارج أما في الداخل فقد أحكمت القوى المتمثلة في سلطة رام الله قبضتها على نصيب كبير من حراك الشعب الفلسطيني وتحولت منذ نشأتها مع حركة فتح إلى ذراع داخلية لمشاريع الاستيطان.

السلطة وكيلا عربيا

في كل الدول العربية تقريبا كان نظام الحكم فيها منصّبا من قبل المحتل السابق خلال ما سمّي بفترة الاستقلال أي أن النظام الرسمي العربي ليس إلا وكيلا إقليميا للقوى الخارجية. ليس القذافي في ليبيا وصدام في العراق وعبر الناصر في مصر وبورقيبة في تونس وبومدين في الجزائر إلا دمى متحركة قرر النظام العالمي الجديد حينها تمكينها من السلطة عبر الانقلابات العسكرية أو المدنية بشكل مباشر أو غير مباشر.

قامت أذرع المستعمر الإعلامية قبل ذلك وبعده بصناعة صورة البطل المقاوم لكل وكيل محلي حتى يسهل فرض صورته على الجماهير باعتباره منقذا ومخلصا ومجاهدا ثائرا بعد تصفية الأنظمة الملكية ووضع أسس التبعية التي لا تزال سارية إلى اليوم. هذا الوكيل الإقليمي هو الذي سيتكفل بتصفية القوى الحية وتدمير القوى الوطنية المقاومة تحت ذرائع مختلفة مثل الخيانة والتآمر مع الخارج أو بتهمة الرجعية والظلامية أو حتى بتهمة الإرهاب وتهديد الأمن القومي. وهو الأمر الذي يفسر كل المجازر التي ارتكبت بعد أكذوبة الاستقلال في حق رفاق الثورة ورفاق السلاح فقد كانت مرحلة ضرورية لسحق كل الأصوات المعارضة التي قادت حركة المقاومة ضد المحتل لكن بأيدي إخوانهم هذه المرة. 

أما الأخطر من ذلك فهو أن تتحول السلطة الفلسطينية اليوم إلى ذراع أمنية لخدمة المحتل وهي نفس الأذرع الأمنية التي صنعتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية في الدول العربية التي غزتها واحتلتها.

فلسطين اليوم حق أريد به باطل وقناع شفاف يخفي قبح النظام الرسمي العربي الذي صار اليوم أخلص حراس تل أبيب وأهم حليف لها في المنطقة فلا وجود لها بدونه ولا حياة له من غير دعمها. إن تصفية الثورات الأخيرة وحمام الدم الذي لا يزال جاريا في سوريا هي أنصع الأدلة على تحالف المحتل والوكيل في سبيل منع سقوط أحدهما ولو كلفهم ذلك فلسطين وشعب فلسطين وكل الشعوب العربية.
إن سلطة التنسيق الأمني ليست في الحقيقة سوى امتدادا طبيعيا لصحوات العراق وحركى الجزائر وصبايحية تونس... إنهم نفس المكوّن المكلّف بتصفية حركة المقاومة من الداخل. إنهم يسموْن في فرنسا خلال الاحتلال النازي : المتعاونون. هؤلاء هم أخطر مكونات الاحتلال لأنهم يقومون بتصفية الجسد من الداخل بسبب قدرتهم على الوصول إلى كل العناصر داخله بحكم اللغة والثقافة والانتماء والجوار.

حين تقوم قوات رام الله بالقبض على المقاومين الفلسطينيين وتسليمهم لجيش الاحتلال فإن ذلك هو استنساخ حرفي لما كانت تقوم به أجسام مشابهة في تونس والجزائر وليبيا ومصر والعراق وسوريا خلال مرحلة الاحتلال وحتى بعدها.

الشعارات الكاذبة

لا يقتصر الاتهام هنا على الأنظمة العربية والإقليمية التي جعلت من خيمة فلسطين ملجأ لها كلما اشتد نقد الداخل والخارج. فدول الخليج كلها مع فلسطين في حين تكتفي قطر بمساعدة قطاع غزة ومنع انهياره. أما في إيران فقد جعل نظام الملالي من فلسطين شماعة جرائمه في حق العرب والمسلمين السنة بل إن فيلق القدس قد ارتكب من المجازر في العراق وسوريا ما لم يرتكبه جيش الاحتلال نفسه في حق الفلسطينيين.

أما الدول العربية الأخرى وخاصة دول الطوق مثل الأردن ومصر وسوريا ولبنان فقد حققت عبر تحالفها العلني أو السري مع جيش الاحتلال هدف المحافظة على نظامها السياسي الحاكم. بالأمس القريب تبجحت الجزائر الرسمية بدعم فلسطين بثلاثين مليون دولار وهو مبلغ تافه بالنسبة لدولة بحجم الجزائر ؟ أليس نظام العسكر هناك هو الذي دعم جرائم بشار الأسد ضد السوريين والفلسطينيين؟

نصرة فلسطين هي أعظم أكاذيب النظام الرسمي العربي الذي نجح في اختراق الشعب الفلسطيني وتحويل جزء كبير من قياداته السياسية إلى مرتزقة تدافع عن مصالح مادية وامتيازات ووظائف وأموال مقابل بيع فلسطين وشعب فلسطين. بل إن سرعة التطبيع مع المحتل التي تعصف بالساحة الخليجية تحديدا تؤكد أن هذا النظام قد حسم قضية القدس واللاجئين وحق العودة نهائيا وأن حفاظه على كرسي الحكم هو ثمن الصفقة.

فلسطين اليوم حق أريد به باطل وقناع شفاف يخفي قبح النظام الرسمي العربي الذي صار اليوم أخلص حراس تل أبيب وأهم حليف لها في المنطقة فلا وجود لها بدونه ولا حياة له من غير دعمها. إن تصفية الثورات الأخيرة وحمام الدم الذي لا يزال جاريا في سوريا هي أنصع الأدلة على تحالف المحتل والوكيل في سبيل منع سقوط أحدهما ولو كلفهم ذلك فلسطين وشعب فلسطين وكل الشعوب العربية.
التعليقات (3)
نسيت إسمي
الإثنين، 17-07-2023 11:32 ص
'' أحياناً يكون الواقع أكثر من خيال الدراما '' 1 ـ (المشاهد المحذوفة للسادات من مسلسل ” المال والبنون”) بعد قرابة 30 عاماً من بث الجزء الثانى من مسلسل ” المال والبنون ” يكشف ” ويك اند ” عن معركة كبرى كانت دائرة فى كواليس العمل وخرجت وقتها للإعلام بشكل مقتضب للغاية، ولكن المثير أن تلك الواقعة لم يتعرض لها حتى الآن ، رغم أنها نشرت فى النسخة الرسمية للمجلة القومية ” أخبار النجوم ” فى عددها رقم 122 الصادر فى 4 فبراير عام 1995. ويقول نص الخبر المنشور بباب تحت عنوان ” مقص الرقيب ” فى الصفحة رقم 4 بما يوحى بوجود معركة بين الرقابة واسرة عمل المسلسل، حيث جاء فى التفاصل فشل محمد جلال عبد القوى فى إقناع رقابتى قطاع الانتاج والتليفويون بتصوير مشاهد تعليق ابطال الجزء الثانى من مسلسل ” المال والبنون ” فى الحوار بينهما على زيارة الرئيس المصرى الراحل محمد أنور السادات للقدس حيث أن الرقابة رفضت تماماً المشاهد أكثر من مرة فى لجنة القراءة. 2 ـ (‏في مسلسل المال والبنون) عاد السحت "أحمد راتب" بعد أن إمتلك المال إلى الحاره مره أخرى ... واشترى كل شئ تقريباً في الحاره ما عدا البيت الكبير بسكانه وعلى رأسهم الدكتور إمام بقيمته وقامته وعلمه .... ورغم اللاعيب السحت سواء بالترغيب أو الترهيب ‏لم يستسلم الدكتور إمام وسكان البيت الكبير لمحاولات السحت ... وهذا ما يحدث مثله للاهلي الآن .... سيظل الأهلي باقيا شامخا بجمهوره عارفين ليه .. علشان الأهلي فوق الجميع. 3 ـ (مشهد مسلسل "المال والبنون") ظهر أبناء عباس الضو و سلامة فراويلة كأصدقاء قبل أن يبدأ الصراع بينهما، وظهرت برفقتهما السيارة الأشهر في ستينيات القرن الماضي مرسيدس بنز دبليو 110 ، والتي كانت من إنتاج أهم شركة صناعة سيارات في هذه الحقبة وهي مرسيدس بنز الألمانية والتي أنشأت في العام 1926، على يد أول من ابتكر محرك السيارة الذي يعمل بالوقود وبرفقته أهم رائدي صناعة السيارات في العالم جوتليب دايملر و فيلهيلم مايباخ. 4 ـ (رمضان زمان… المال والبنون.. صراع ”فراويلة وعباس الضو” وأيقونة الدراما الرمضانية) تنتعش الدراما في شهر رمضان وتتمتع بنسبة مشاهدة عالية من أي وقت أخر طوال العام، وينتظر عرضها الجمهور والحرص على متابعتها، وللمسلسلات التلفزيونية تاريخ ممتد من رمضان زمان وحتى الآن وحققت بعض المسلسلات نجاح كبير حتى بعد عرضها بسنوات يضاهي نجاحها عندما عرضت لأول مرة منها مسلسل "المال والبنون" الذي عرض في رمضان 1993. نال "المال والبنون" شهرة كبيرة وقت عرضه وارتبط به الجمهور المصري والعربي، كانت قصة المسلسل التي كتبها محمد جلال عبد القوي مشوقة تعتمد على الصراع الأزلي بين الخير والشر ورصد فترة مهمة في تاريخ مصر وهي ما قبل وبعد فترة 1967 وما حدث من تغيرات طرأت على الشعب المصري، وكان يلتف حول شاشة التليفزيون الملايين لمتابعة ما سوف يحدث بعد أن اختار "سلامة فراويلة" المال الحرام الذي رفضه "عباس الضو". المسلسل ضم عدد كبير من الفنانين يوسف شعبان وعبد الله غيث وأحمد عبد العزيز وشريف منير وعبلة كامل وفايزة كمال وغيرهم من الفنانين في مباراة تمثيلية من الدرجة الأولى وحبكة درامية مغزولة بحرفية تجعل المشاهد ينتظر بشغف أحداث كل حلقة، والأعجاب بقصة الحب التي جمعت بين "يوسف" و"فريال" والصدام الذي جعل زواجهما مستحيل بعد رفض "عباس الضو" أن يتزوج ابنه من ابنة "سلامة فراويلة" دون أن يخبره بالرفض ويعيش "يوسف" في صراع حتى يكتشف الحقيقة التي كان يخفيها عنه والده. كان تتر "المال والبنون" من الأسباب التي ساهمت في نجاح العمل والذي جاء بصوت علي الحجار القوي وصاحب النصيب الأكبر من غناء تترات المسلسلات التليفزيونية، كانت الكلمات التي كتبها سيد حجاب وألحان ياسر عبد الرحمن معبرة لأحداث المسلسل وارتبط بأغنية التتر جمهور الشاشة الصغيرة وبات يرددها خلف علي الحجار وهو يغني "قالو زمان دنيا دنية غرورة ..وقلنا و اللي تغره يخسر مصيره.. قالوا الشيطان قادر وله ألف صورة.. قلنا ما يقدر ع اللي خيره لغيره". كان مشهد تعذيب "يوسف" بعد وقوعه في الآسر بعد هزيمة 5 يونيو من المشاهد الصعبة التي جسدها أحمد عبد العزيز ببراعة شديدة وباتت جملته التي كان يرددها أثناء التعذيب "عباس الضو بيقول لأ" هي واحدة من أشهر جمل المسلسل الذي ارتبط بأحداثه وتعلق به الجمهور وبعد مرور نحو 30 عاما على عرض الجزء الأول الذي دفع صناعه إلي إنتاج جزء ثاني في 1995 ويظل المسلسل بأجزائه باقي في الوجدان وعلامة مهمة في تاريخ الدراما الرمضانية .. "المال و البنون" شرح الآية: إن الله يبيِّن في هذه الآية أن الحياة زهرة حائلة،، ونعمة زائلة،، لا بد أن تنقضي،، ومآدخره الإنسان في حياته الدنيا يتلاشى? ويذهب إلا ما أُريد به وجه الله تبارك وتعالى،، فإنه يبقى له مدخر يوم القيامة.
اقصر الطرق للحل
الإثنين، 17-07-2023 10:56 ص
اقصر الطرق لحل القضية الفلسطينيه سؤال مطروح للنقاش: لماذا لاتفكر اسرائيل والاردن في ان تعود الضفة الغربية الى حكم الاردن كما كانت سابقا فيستريح الجميع من كل العناء القائم حاليا ويعيش الشعبان الاردني والفلسطيني في رخاء وامان تحت المظلة الاردنية؟. ما الذي يمنع من ذلك من وجهة نظر جميع الاطراف ذوي العلاقة؟ اليست هذه فكرة منطقية وحل جذري يصب في صالح جميع الاطراف؟ كما انه سيريح اسرائيل من المعاناة الامنية اليومية لمواطنيها ومن وجع الدماغ المتعلق في حفظ امنها من الخطر الفلسطيني عليها سواء الديموغرافي او السياسي او العملياتي في المناطق الفلسطينيه.
الحقيقة
الخميس، 13-07-2023 12:32 م
كل حر في هذا العالم مهما كان دينه أم لم يكون هو مدين إلى كفاح الشعب الفلسطيني ضد أعداء البشرية و أعداء الحرية الصهاينة، فقط لننظر كيف تم التجسس بنظام بيغاسوس على رؤساء دول النفاق الغربية و لا آحد تحرك ضدهم، ليعلم سكان العالم أن الصهاينة أخطر فيروس على كوكب الأرض.