أفكَار

ما بعد الأخلاق القرآنية.. رأي في العلاقة بين الدين والتاريخ

كل البشر الذين يؤمنون بالرسالات النبوية السابقة عن الإسلام المحمدي يعتبرون مسلمين والقرآن يحدد هذا المعنى بثلاثة معايير..
كل البشر الذين يؤمنون بالرسالات النبوية السابقة عن الإسلام المحمدي يعتبرون مسلمين والقرآن يحدد هذا المعنى بثلاثة معايير..
لم يمثل طوفان الأقصى، زلزالا سياسيا فقط لجهة إسقاط مقولة الجيش الذي لا يقهر لدولة الاحتلال، وإنما أيضا مثل سؤالا فكريا وثقافيا وفلسفيا لا يزال يتردد منذ عصر النهضة العربية الأولى، عن سر النهضة والتقدم..

صحيح أن طوفان الأقصى وما تبعه من حرب إسرائيلية موغلة في الإبادة والوحشية، هو في ظاهره معركة بين حركات تحرر وطني وشعب يتوق إلى الاستقلال والسيادة، وبين قوة احتلال ترفض الانصياع للقانون الدولي، لكن ما تبعه من اصطفاف دولي غير مسبوق ضد الشعب الفلسطيني هو ما أثار علامات استفهام كبرى، حول مفاهيم الحرية والقانون والسيادة والمساواة والحقوق وغيرها من القيم التي عملت الإنسانية على مدى تاريخها بإسهامات تراكمية في صياغتها..

الفيلسوف والمفكر التونسي الدكتور أبو يعرب المرزوقي يعمل في هذه المقالات التي تنشرها "عربي21" في أيام شهر رمضان المبارك، على تقديم قراءة فلسفية وفكرية وقيمية للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف باعتبارهما المرجعية الأساسية التي يبني عليها العرب والمسلمون إسهاماتهم الحضارية..


الفصل الرابع

والآن فما المشروع القرآني أو البعد المؤسس لإصلاحات حياة الإنسانية السياسية والخلقية كلها (إذ إن اسم المسلمين يطلق على كل من يستجيب للرسالات النبوية الواحدة) (7) في علاقة التعاكس بين العالم وما بعده؟ إن هذا المشروع يحدد  ما يعده القرآن مصدر الديني  الكوني الذي هو المقياس الذي يمكن من التطور الروحي والخلقي في تاريخ البشرية السياسي والاجتماعي.

فالقرآن ينتخب وضعيات تاريخية خلقية وسياسية فيبرزها في سياق الأديان المهيكلة في مؤسسات دينية وفي حقب تاريخية  كما تتجلى في مثال الأديان الستة(8) التي وردت في الآية السابعة عشر من سورة الحج لكي يطبق عليها نقده التحريف  بمنطق التصديق والهيمنة ليخضعها لعملية تفكيك.

فالإسلام تعبر عنه صفة الذين آمنوا  ومعه دينان كتابيان هما اليهودية والنصرانية ودينان طبيعي أنهما الصابئية والزرادشتية والدين الأخير الذي يعده أكثرها فسادا هو الشرك(8). وأحد أبعاد القرآن يتمثل بالذات في تحديد فساد الديني في الخمسة التي تلي عبارة الذين آمنوا من هذه القائمة وذلك في ضوء الديني في ذاته والذي يعده دينا فطريا وهو جوهر الإسلام  والقرآن هو صوغ الرسالة الأخيرة والنهائية التي تخاطب الإنسانية كلها (9). 

القرآن ينتخب وضعيات تاريخية خلقية وسياسية فيبرزها في سياق الأديان المهيكلة في مؤسسات دينية وفي حقب تاريخية كما تتجلى في مثال الأديان الستة(8) التي وردت في الآية السابعة عشر من سورة الحج لكي يطبق عليها نقده التحريف بمنطق التصديق والهيمنة ليخضعها لعملية تفكيك.
وهو ينزل الأديان الخمسية الباقية تنزيلا تاما بنسبتها إلى شعب معين أو موقف معني من الإيمان وهو الشرك في حقبة معنية من تاريخ الإنسانية ويحاول بيان ما يفسد الرسالة النبوية فيها . وفساد الديني من حيث هو  ديني ينتج حسب هذه المنهجية عن ظاهرتين:

1 ـ فأما الأولى  فهي معارضة الاجتماعي السياسي للرسالة الدينية كما سنرى في تحليل مثال سورة هود التي سأبين جوهر ما ورد فيها.

2 ـ وأما الثانية فهي استعمال رجال الدين الإيديولوجي والسياسي للديني ليلائموا بين هذا التعارض  حتى يصلوا إلى حول وسطى مع إما بجعل الديني خطة  يوظفها السلطان الروحي والسلطان السياسي (الزماني) المفسدان لحقيقة الديني من حيث هو ديني.

وإذن فالأمر يتعلق باستعمال الديني استعمالا يفسده ليس من حيث جوهره الخالص ولكن من حيث تطبيقاته بشكل المؤسسات الدينية التي تكون حينئذ مردودة إلى خطة أيديولوجية وسياسية. وإذن فالنص القرآني ليس وحيد البعد. إن بعده النقدي الي يستعمل هذه الاستعارات ليس بعده الوحيد بل إن هذه الاستعارات ليست جزءا منه بوصفها عناصر مقومة بل هي تمثل أحد موضوعات دراسته للشرط الإنساني من حيث مجراه التاريخي.

وإذن فما هو جوهري في علاجه هو نقد الأديان في تعينها المؤسسي على ضوء نموذج مثالي بالمعنى الذي يقصده ماكس فيبر وهذا النموذج المثالي هو الديني الذي ليس هو أيا من تعينات الديني المؤسسية وينطبق ذلك حتى على الإسلام في تعينه ىالمؤسسي الذي هو بدروه ليس بمنجاة عن هذا التحريف والفساد الممكنين. وهذا المثال هو جوهر الديني الذي يحاول القرآن تحديده بحيث يمكن أن نقول إن للإسلام على الأقل بعدين:

1 ـ فهو  الديني في كل دين إنه الروحي الخالص الذي هو فطري بإطلاق (10) وهو في علاقة دائمة مع فكر المثال الإبستمولوجي  والأكسيولوجي  اللذين هما عين جوهره.

2 ـ وهو في آن أحد الأديان المتعينة في كيان مؤسسي قابل مثل غيره من الأديان لنفس المصير الذي يترتب على الفساد الذي يصدر عن رجال الدين والساسة. وهذا المصير لا يغادر رؤيته في مخاطبته للمؤمنين به.

والمستوى الأول هو الذي يسميه الفطرة أو الديني المرسوم في فطرة الإنسان وهو بالإضافة إلى العلم الرئيس ما بعد الخلقي في نسبة ما يمثله العقل العلم الرئيس ما بعد الطبيعي. فالديني في رؤية القرآن خاصية فطرية للإنسان كالعقل بالنسبة إلى الفلسفة.

وما يقوله ديكارت عن أفكار العقل الرئيسية  أي الأفكار الفطرية القرآن يقوله عن قيم الروح الإنساني الخلقية الرئيسية  لذلك فهو يطلق على الرسالة القرآنية اسم "الذكر" ومنهج التعليم النبوي ليس إلى المنهج السقراطي: "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر".

إن بنية القرآن العميقة استراتيجية إصلاح عامة لشروط الحياة الإنسانية في مجتمع حر روحيا وسياسيا ومن ثم عادل اجتماعيا. فيكون البشر كلهم إخوة وأخوات (سورة النساء 1) ومن ثم فهم متساوون وعليهم أن يتعارفون معرفة ومعروفا (سورة الحجرات 13).
لكن هذا الديني الكوني المركزي في كل دين ممأسس يمكن أن يفسده القيمون عليه. وذلك هو ما تعالجه سورة آل عمران التي تحدد جوهره بوصفه تأليه الإنساني (11). وهذا الإفساد يترتب على الاستعمال الإيديولوجي ويهدف إلى تأسيس سلطة روحية بحق إلهي والاستعمال السياسي الذي يهدف إلى تأسيس سلطة سياسية مستندة إلى حق إلهي (12).

والاتفاق بين السلطتين الدينية والسياسية هو مصدر كل إفساد للديني في الأديان. فهو يهدف إلى استعمال الديني أو هذا النظام من القيم الفطرية استعمالا يجعله نظاما سياسيا وإيديولوجيا لتأسيس هذين السلطانين الروحي والسياسية  بصورة تؤيد رؤية الدين الماركسية إن لم نحقق هذا التمييز الأساسي من حيث هي عين الفساد الذي يصيب هذه القيم الفطرية بتوظيف الدين.

وهذا الوصف لفساد الدين يمثل جوهر البعد النقدي الذي يسميه القرآن "التصديق والهيمنة" باعتماد مبدأ منهجي لا يستثني أي دين متعين في مؤسسات بل هو يغربل الأديان بهذا النقد حتى يثبت ما يعتبره صادقا ويسيطر على ما ليس بصادق ليحرر منه نواته الروحية.

وهذا النقد يعد إلى أرضية الصوغ للإصلاح الكوني التي يقدمها القرآن بتعريفه إياها بطبيعة الإسلام وحقيقته. لكن القبول بالأديان الأخرى والتعايش معها يبقى القاعدة لأن منهج التصديق والهيمنة (13) يصل إلى حد إرجاء الحسم في التعدد الديني من حيث هو أمر واقع إلى الحكم الأخير في الآخرة  شرطا في الوصول إلى تبين الرشد من الغي بحرية ودون إكراه في الدين (البقرة 256) خلال التسابق في الخيرات (المائدة 48). إن هذا المبدأ المتمثل في إرجاء تحديد الحقيقة الدينية يوم الدين يهدف إلى تأسيس التعايش السلمي بين العقائد المختلفة وحرية الضمير الديني (14) والتنافس الروحي واختيار الإيمان الحر (15).

وحتى أمثل لهذه الرؤية فنحاول تحيل إحدى صيغ القرآن النسقية لعلل إفساد الأديان بتحريف الرسالات في علاقة بالوضعيات الصدامية في تاريخ الإنسانية ومقترحات القرآن للإصلاحات المناسبة. وقد خصص الرسول الخاتم لهذه الصياغة الواردة ففي سورة هود منزلة خاصة ومعها أخواتها الأربع (16) . فالقرآن يدرس فيها أنواع التحريف والفساد الذي يصيب الديني وأحصاها في ستة تجارب من الرسالات النبوية التي فشلت في تحقيق ما سعت إليه.

وقد سمى القرآن هذه الرسالات بأسماء الرسل والشعوب التي تلقتها. وهي هذه التجارب التالية التي تتقدم ثلاثة منها على الدور الذي يؤديه إبراهيم في هذه السورة (1 نوح 2 هود 3 صالح) وثلاثة تتأخر عنه (4 لوط 5 شعيب 6 موسى). فما الصراعات التي يحاول هؤلاء الرسل علاجها وما أنواع الفساد التي يحاولون وصفها لتجنبها؟

1 ـ فالمشكل الأول الذي عالجه ذو صلة بعلاقة الإنسان بالطبيعة. فالمصادر الضرورية لوجود الإنسان تمر بعد الطوفان من مرحلة استمداد الإنسان شروط بقائه من الطبيعة إلى استمدادها مما ينتحه هو بنفسه (السفينة والزراعة).

2 ـ والمشكل الثاني  الذي يعالجه هود له علاقة بالطبقة الغنية التي تسيطر على المجتمع وتفسد البشر بالسيطرة الاقتصادية.

3 ـ والمشكل الثالث الذي  يعالجه صالح له علاقة بإفساد أول شروط الحياة العضوية أي توزيع الماء.

4 ـ والمشكل الرابع الذي يعالجه لوط يتعلق بإفساد مصدر الحياة الثاني أي الجنس الذي يصبح مثليا ففسد التكاثر.

5 ـ والمشكل الخامس يعالجه شعيب ويتعلق بالإجراءات الضرورية لعدل التبادل الاقتصادي الإجراءات التي من دونها يصبح التبادل مصدر الضغائن في المجتمع.

6 ـ وأخيرا فإن المشكل السادس الذي يعالجه موسى الذي هو ليس إلا ما ترد إليه كل هذه المشاكل أعني مشكل عبودية الإنسان السياسية في الرؤية الفرعونية.

الحياة الدنيوية ليست مقاما عقابيا بل هي بالأحرى فرصة ثانية يتمكن فيها الإنسان من إثبات أهليته للاستخلاف.
إن المنزلة التي يشغلها نوح وموسى في النص القرآني لا يغفل عنها أحد من قراء القرآن. ويوجد رسولان آخران غابا في هذه القائمة رغم أن لهما نفس المنزلة في النص القرآني. وهما آدم وعيسى يقارنه القرآن بآدم من حيث طبيعة خلقه الإعجازية. والمشكل الذي يجمعهما يتعلق بما يسمى ي المسيحية بمشكل الخطيئة الموروثة.

وكما نعلم فالقرآن قد عفا عن آدم وزوجته فحرر الإنسان من الخطيئة الموروثة. ومن ثم فالحياة الدنيوية ليست مقاما عقابيا بل هي بالأحرى فرصة ثانية يتمكن فيها الإنسان من إثبات أهليته للاستخلاف. وإذن فالإنسان ليس شريرا بالطبع ورغم كل ما يقوله القرآن في حالات الضعف الإنساني فإنه يرفض وصفه بكونه شريرا كما عرفته الملائكة عندما شككت في أهليته للاستخفاف منزلة وجودية والمقابلة بين الطبيعي والروحي. وإذن فالمسيح ليس إلا إنسانا نبيا مثل غيره من الأنبياء (11).

فهو ليس  ربا ولا إبن الرب كما يعتقد الثيولوجيا المسيحية (17). فالكنيسة التي تزعم تمثل إحدى التوسطين اللذين ألغاهما الإسلام بوصفهما استبدادين  أحدهما روحي  والثاني سياسي: السطلة الروحية والسلطة الزمانية بوصفها حقا إلهيا.

ويمكن أن نقول إن بنية القرآن العميقة استراتيجية إصلاح عامة لشروط الحياة الإنسانية في مجتمع حر روحيا وسياسيا ومن ثم عادل اجتماعيا. فيكون البشر كلهم إخوة وأخوات (سورة النساء 1) ومن ثم فهم متساوون وعليهم أن يتعارفون معرفة ومعروفا (سورة الحجرات 13).

وإذن فهذا المشروع لمستقبل الإنسانية هدفه حل هذه المشاكل  وتحقيق إصلاح لعلاقة الإنسان بالطبيعة وبالاقتصاد وتوزيع الماء أول مصادر الحياة والجنس مصدرها الثاني ولشروط التبادل الاقتصادي العادل وأخيرا للعلاقة بالسياسي وهو الحل الخاتم التي يرمز إليها موسى أي نظام سياسي حيث يوجد تشريع يلغي العبودية السياسية للأفراد والجماعات العبودية التي هي أدواء الإنسانية كلها وأعلاها تاليه للمسيح الذي آل في الأخير إلى تأليه الإنسان برمز تأليه المسيحي.


الهوامش:

7 ـ فكل البشر الذين يؤمنون بالرسالات النبوية السابقة عن الإسلام المحمدي يعتبرون مسلمين. والقرآن يحدد هذا المعنى بثلاثة معايير تعرفها الآيات 62 من البقرة والآية 69 من المائدة:  الإيمان بالله والإيمان بالبعث والعمل الصالح.

8 ـ  وهذه المعاني يعالجها القرآن في ثلاث آيات  بإضافة الآية 17 من سورة  الج

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  (الحج 17)

 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 62)

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(المائدة 69)

(9)  ـ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (آل عمران 19).

 (10) ـ يناظر العقل نظام الميتافيزيقا النسقي . ويناظر الروح نظام الميتاخلاق النسقي. ويبدو  ان لهذين النظامين نس العلاقة مع موضوعيهما أي الفنون الفلسفية للأول والفنون الدينية للثاني. لكن بترتيب عكسي. فالأول يقدم النظر وموضوعه الرئيسي هو الطبيعي والرياضي وينتهي إلى العملي في حين أن الثاني يقدم العمل وموضوعه الرئيسي هو الخلقي والسياسي أي العملي ومن ثم فمجراهما متعاكس لكن  الثاني أكثر شمولا من الأول لأن النظري والطبيعي والرياضي يؤديان في الروحي دور الأدوات في الحياة الخلقية والسياسية اللذين يمثلان الموضوع الرئيس هو تربية الإنسان لتحريره من إفساد الروحي الذي يحصر الوجود في الدنيوي نفيا لما يتعالى عليه.

(11)  ـ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ  الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُون (آل عمران 79) 

(12)  ـ وهذان الاستعمالان بينان في الكاثوليكية في بالنسبة إلى الدين المسيحي وفي التشيع بالنسبة إلى الدين الإسلامي.

(13)   ـ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (المائدة 48).

(14)  ـ حرية الضمير
 (15) ـ البقرة 256

(16)  ـ وهذه المنزلة الخاصة للسور اخوات هود تعالج جوهريا هذه الخطة  الأولية لفلسفة الدين وعلاقتها بفلسفة التاريخ. وهذه السور هي هود (عدد11) واخواتها التي هي الواقعة (عدد56) والمرسلات (عدد 77) والنبأ (عدد 78) والتكوير (عدد1 8) 

ويعد مسلمين كل الذين يؤمنون بالرسالات النبوية المتقدمة بالزمان عن الإسلام المحمدي. وقد وضع القرآن ثلاثة معايير حدتها الآية 62 من البقرة والآية 69 من المائدة: الإيمان بالله والإيمان بيوم الحساب  والعمل الصالح. وتعالج المشكل ثلاثة آيات هي البقرة 62 والمائدة 69 والحج 17. وهذه الآيات الثلاث ترجئ الفصل في تحديد الحقيقة الدينية إلى يوم الدين.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  (الحج 17)

 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البثرة 62)

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(المائدة 69)

(17)  ـ وتكذيب من ينسب إلى عيسى عليه السلام القول بأنه إليه أو ابن الله حددته الآية التالية:  مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ  الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُون (آل عمران 79)  وهذا المعنى يشير إليه هيجل في كلامه على رؤية الإسلام لحقيقة المسيح بوصفه رسول  مثل غيره من الرسل ونظير سقراط.
التعليقات (0)