طب وصحة

دول الشرق الأوسط هي الأعلى نموا بانتشار الإيدز

العادات الثقافية والأنظمة القانونية الحادة في الشرق الأوسط تركت الكثيرين دون علاج
العادات الثقافية والأنظمة القانونية الحادة في الشرق الأوسط تركت الكثيرين دون علاج
ارتفعت نسبة الإصابة بفيروس (HIV) المسبب للإيدز، والوفيات الناتجة عنه في الشرق الأوسط وشمال أفريقا أكثر من أي مكان آخر في العالم.

ونشر موقع (irin) المختص بمتابعة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للإيدز، تحذيرات لخبراء من أن تكون العادات الثقافية والأنظمة القانونية الحادة هي السبب في ترك الكثير من المصابين دون علاج ودعم، ما يؤدي لوفيات غير ضرورية ومخاطر الانتقال المتزايد.

وبحسب بيانات برنامج الأمم المتحدة المرتبط بالإيدز (UNAIDS)، فإن هناك ما لا يقل عن 230 ألف مصاب بالإيدز في واحد وعشرين دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتشكل ما نسبته 0.1 بالمئة، وهي نسبة قليلة جدا مقارنة بأجزاء من جنوب أفريقيا، حيث تصل النسبة هناك إلى الربع، في وقت تقل فيه النسبة تدريجيا، بعكس ما يجري في الشرق الأوسط.

وبحسب البرنامج، فإن 15 ألف شخص توفوا نتيجة للإيدز في 2013، بارتفاع نسبته 66 بالمئة عن 2005، بالرغم من أن الإصابات الجديدة تقل عالميا بنسبة 38 بالمئة منذ 2001، إلا أنها واصلت ارتفاعها في الشرق الأوسط.

وقالت الناشطة بشؤون الإيدز ونائبة الرئيس السابق للجمعية العالمية للإيدز والقانون، شيرين الفقي إن "ما يثير القلق ليس النسبة المطلقة للإيدز في المنطقة، ولكنه منحنى الزيادة"، مضيفة أن "الإيدز لا زال وباءً متركزا في شرائح معينة من المجتمع، كالشواذ والعاهرات ومتعاطي المخدرات، وهي تصرفات مرفوضة دينيا واجتماعيا للغالبية العظمى لبلدان هذه المنطقة".

واعتبرت الفقي أن "هذه المجتمعات لا زالت في الظل، وتجد الحكومات صعوبات في الوصول إليها، فحتى لو مدّت، على سبيل المثال، وزارات الصحة يدها لمساعدتهم، فإن وزارة الداخلية تمد يدها الأخرى لتضعهم في السجن".

"الوصمة الاجتماعية" للمجموعات التي تحت الخطر

بسبب الوصمة التي تحوم حول التصرفات التي تكشف الإيدز في الشرق الأوسط، فليس هناك إحصائيات دقيقة حول نسب الإصابة، وحتى برنامج الأمم المتحدة للإيدز وضع الاحتمال ما بين 160 ألف إلى 330 ألف مصاب.

وقال البروفيسور بأول غلطوتش إنه "من الصعب معرفة نسب الإصابة والعدوى لأن الناس يخافون من أن يكونوا في هذه التصنيفات الخطيرة بكل المعايير، بما قد يؤدي بهم للسجن".

من جانبه، أعلن الباحث في برنامج الأمم المتحدة للإيدز في الشرق الأوسط علي فيزادة أن هناك صعوبات في المراقبة، قائلا إن "سوريا ولبنان والعراق بالإضافة إلى بلدان أخرى في المنطقة لم تكن قادرة على تقدير حجم الإصابات وانتشارها، وفي حالة مثل سوريا والعراق لم يكن هناك أي تقرير حول عدد الأشخاص الذين يتلقون العلاج".

وأضاف فيزادة أن "برنامج الأمم المتحدة يدعم البلدان في تقريرها السنوي ضد الانتشار والتقدم، إلا أن هناك بعض البلدان لا ترغب أو لا تستطيع توفير إحصاءات كهذا". 

وحذر غلطوتش أن مناطق الصراعات مثل سوريا وليبيا والتوتر الذي تعانيه البلدان المجاورة بسبب اللجوء كانت سببا محتملا لارتفاع العدوى لأخطاء طبية، قائلا "عندما يكون لديك تفكك اجتماعي كبير، كما في سوريا وليبيا وإلى حد ما لبنان، فإن هذا يزيد نسبة العدوى الطبية"، مضيفا أن "انهيار نظام صحي في بلد ما يؤدي إلى انهيار القدرة على التحكم بالانتشار، ولذلك فإن هناك الكثير من المعدات الطبية التي يعاد استخدامها، ما يزيد نسبة الإصابة بالمرض". 

وبالإضافة للمراقبة الضعيفة والوصمة الاجتماعية للإيدز في الشرق الأوسط، فإن عديدا من البلدان لا تلتزم بمعايير تقلل الانتشار، مثل التعليم وتبديل الإبر وغيرها. 

العلاجات المضادة للفيروسات محدودة

يتوفر العلاج المضاد للفيروسات عالميا لـ40 بالمئة تقريبا من المصابين بالإيدز، ولكن في عديد من البلدان حول الشرق الأوسط فإن ما نسبته أقل من 20 بالمئة يتلقون العلاج في نسب هي الأقل حول العالم، ما يرفع بشدة نسب الموت من المرض، بحسب الأمم المتحدة. 

وتمثل جيبوتي والمغرب استثناء لذلك، بتوفيرها العلاج لـ20 بالمئة إلى 40 بالمئة من المصابين الأطفال والراشدين المصابين بالإيدز.

تهميش الشرائح المصابة التي تستطيع الحديث وتريده عن مطالبها للعلاج هو جزء من هذه القصة، لكن وبحسب تقرير نشره المكتب المرجعي للسكان في حزيران 2014، فإن "التمويل القليل والإدارة السيئة والخدمات الصحية غير الكافية والأزمات السياسية تؤدي إلى نقص متقطع في الأدوية" كما أنه "يجعل العلاج من الفيروسات أشد صعوبة".

ووصفت الفقي العلاج القليل ضد الفيروسات في المنطقة بأنه "مؤسف"، قائلة إن "هذا ما لا يمكن القبول به، بأن تكون دول المنطقة أغنى بكثير من مثيلاتها في شبه صحارى أفريقيا، إلا أن الأخيرة تستطيع توفير نسب علاج أعلى بكثير للشرائح المصابة".

وبالرغم من السجل السيئ العام للمنطقة، إلا أن حكومات مثل المغرب وعمان استطاعت أن ترفع تصنيفها بخصوص الإيدز، بالإضافة لمؤسسات مدنية في بلدان مثل تونس والمغرب ولبنان والجزائر، والتي كثفت نشاطاتها لرفع التوعية والدفاع عن حقوق المصابين.

وعلى المستوى السياسي، أيد مجلس وزراء الصحة العرب الإطار الاستراتيجي للاستجابة للإيدز (2014 – 2020)، بعد توقيع البرلمان العربي للمعاهدة العربية لمكافحة الإيدز وحماية حقوق المصابين في آذار 2012. حتى بلدان محافظة مثل السعودية أصبح لديها برامج حكومية لمكافحة الإيدز.

وقال فيزادة إن برنامج الأمم المتحدة المرتبط بالإيدز كان يساعد البلدان في المنطقة للحصول على المصادر المالية للتوافق مع توفير العلاجات، والعمل مع مؤسسات المجتمع المدني "لرفع وعيها" حول حقوق العلاج.

تطورات إيجابية

وحددت الفقي ظهور مجموعات مثل الشبكة العربية الإقليمية لمكافحة الإيدز، ومجموعات أخرى داعمة للمصابين، بالرغم من السياق الديني والثقافي في المنطقة" بأنه إحدى التطورات الإيجابية في السنوات الأخيرة، قائلة إن "هذا تقدم، خصوصا مع وجود الكثير من الأشخاص الرائعين العاملين في هذا السياق في المنطقة". 

وضمن مشاريع بحثية متنوعة تجري في المنطقة بين تشرين الثاني وكانون الثاني المقبل، فإن برنامج تطوير الأمم المتحدة سيقوم بعمل ملفات اقتصادية-اجتماعية للأشخاص المصابين بالإيدز في مصر والجزائر وتونس، ويبحث عن إمكانية توفير طرق لحماية الأشخاص ضمن هذه المجتمعات. ويهدف المشروع إلى تعزيز الوعي باحتياجات الحماية من الإيدز اجتماعيا، وتأمين الدعم الاجتماعي الضروري للمصابين. 
التعليقات (1)
ابو.هيثم
الثلاثاء، 23-01-2018 07:36 م
ما مدى صحة المعلومات المعلن عنها. ولماذا لم ترد ولا اصابة في معظم دول الخليج. رغم الانحلال .فيها
الأكثر قراءة اليوم