قضايا وآراء

الأسئلة الصعبة حول مرسي

هاني بشر
1300x600
1300x600
مسموح للخلاف السياسي بين أية أطراف أن يأخذ مداه. ليس مسموحا بأن يتحول الخلاف إلى جدال لما لا نهاية. فالسياسة تعرف الحلول أكثر مما تعرف التعقيد. وإذا تزاحمت الأسئلة حول قضية ما أكثر من الإجابات فاعلم أن هناك مشكلة.

لا يستهدف هذا المقال المساهمة في الجدال الدائر حول مسألة عودة الدكتور محمد مرسي لمنصبه كرئيس لمصر أم لا، بل يستهدف طرح عدد من الأسئلة الهامة التي لا تجد إجابات. ولنبدأ بأسئلة للمطالبين بعودة مرسي. هل تعني عودته عودة دستور 2012 بكل ما يحمله من امتيازات للقوات المسلحة ومنها محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية؟ وإذا كان الدكتور محمد مرسي قد استقال من مناصبه القيادية في حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان قبل ذلك، فما المسافة التي تفصله حاليا عن جماعة الإخوان؟ بمعنى آخر، إذا كان الإخوان ومؤيدو الشرعية يدافعون عن مرسي وعودته باعتباره رمزا للإرادة الشعبية وليس رمزا لحكم الإخوان، لماذا لا يترك أمر عودته من عدمه لتقييمه الشخصي بعد تحريره من سجنه الذي يعزله عن العالم؟ لا ننسى أن مرسي وافق في خطابه الأخير على كافة بنود خارطة الطريق التي تقدمت بها المعارضة في حينه ما عدا بند إجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل الانتخابات البرلمانية. فهل هذه الموافقة سارية أم ألغيت؟ وهل يتحمل مرسي مسؤولية إصلاح أوضاع كارثية وصلت إليها البلاد خلال وجوده في السجن؟ وماذا لو غاب مرسي لأي سبب عن المشهد؟ هل يعني هذا انهيار مطالب مؤيدي الشرعية؟

إن الغموض حول إجابات هذه الأسئلة يفتح المجال أمام المزايدين من جهة، وأنصار النظام من جهة أخرى. كما أن الحراك الثوري في أي بلد يستهدف نسف كل القديم والبدء من جديد. دستور جديد، ونظام سياسي جديد وقيادة جديدة. أما النضال السياسي فيستهدف إصلاح المسار السياسي والضغط لتطبيق القوانين. لا تستطيع أن تجمع بين المسار الثوري والمسار السياسي في وقت واحد، لأن لكل منه أدواته وطريقته.

أما الأسئلة الموجهة إلى الرافضين لعودة مرسي فهي: كيف نصف ما حدث في الثالث من يوليو 2013 بأنه انقلاب إذا كان اعتبار عزل مرسي شرعيا؟ وكلمة انقلاب هنا وصف قبل أن تكون موقفا سياسيا. حتى إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في معرض دفاعه عن الثالث من يوليو في حديث لصحيفة "الغارديان" قال إنه انقلاب فعلا لكنه ضروري ومدعوم شعبيا. لا يوجد أي شخص يفهم السياسة بأية درجة معقولة لا يصف ما حدث بأنه انقلاب. من ناحية أخرى، ماذا لو لم يعد مرسي لمنصبه كرئيس، هل يعامل كرئيس سابق، أم يواجه محاكمات هزلية ذات أدلة واهية وهو محروم من أبسط حقوقه الإنسانية في سجنه؟ وما الذي يمنع انقلابا آخر للجيش على أي رئيس منتخب؟ هل نكون أمام فراغ رئاسي أم يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا عدلي منصور الحكم مرة أخرى لحين إجراء انتخابات رئاسية؟ وهل نبدأ بانتخابات قد تأتي بالإسلاميين مرة أخرى للسلطة أم نلغي فكرة الانتخابات لأن الإسلاميين يفوزون دائما؟ وما الموقف أصلا من الانتخابات الرئاسية التي أتت بعبد الفتاح السيسي لقصر الاتحادية؟ فإذا سلمنا جدلا أن ما جرى في الثالث من يوليو لم يكن انقلابا، هل صعود السيسي للرئاسة كان بإرادة شعبية حقيقية أم مزورة؟ عدم حسم إجابات واضحة على مثل هذه الأسئلة يفرغ مطالب المعارضين، من القوى الثورية، لعودة مرسي من محتواها لأنها تقفز على قضية حيوية تتجاوز مجرد الخلاف بين الإخوان وخصومهم وتتعلق بمبادئ هامة وأطر للعمل السياسي في بلد له تراث بيروقراطي قديم.
2
التعليقات (2)
ahmed elbiah
الثلاثاء، 12-01-2016 08:03 ص
انه يقول ماذا يقول دعه يقول هذا هو حال هذا المذيع هانى بشر حيث بدأ مراسل للجزيرة والآن مذيع على العربى التى لا طعم ورائحه فهى قناة مسخ النهاية الصحافة ينتهك حقوقها بأدعاء شخص بالكتابة الصحفية فيها وليها وعنها ولها وكم من جرائم بتترتكب بأسم شخص يدعى انه صحفى او مذيع او حتى بيلم كور من ورا الشبكة
ام يوسف
الإثنين، 07-12-2015 06:11 ص
عودة الرئيس الدكتورمرسي إلى الحكم أمرًا لا مساومة فيه