ملفات وتقارير

ابن صالح يناور للبقاء.. هل يقبل به الحراك على مضض؟

يصف الأمين الأول السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية، التمديد لبن صالح بأنه عملية "انقلاب" على إرادة الشعب- جيتي

تبدو مهمة الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، عسيرة في إقناع الطبقة السياسية والشخصيات الفاعلة في الحراك بالحوار، وهي التي اشترطت رحيله كبداية لحل الأزمة السياسية.


وأصرّ ابن صالح في خطابه الأخير، على البقاء في منصب الرئاسة حتى بعد انتهاء فترته المقررة يوم 9 تموز/يوليو بعد إلغاء الانتخابات الرئاسية، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع السياسي أكثر.


واستُقبل ما قال ابن صالح، إنه "تمديد" في فترة الرئاسة المؤقتة دون وجود أي سند دستوري يُبيح ذلك، فالمادة 102 واضحة في أن رئيس الدولة المؤقت لا يمكنه أن يستمر في منصبه لأكثر من 90 يوما.


وتسبب موقف الرئيس المؤقت، في رفع درجة الغضب الشعبي ضده، وهو ما ظهر في الشعارات الكثيرة المناوئة له اليوم في المسيرات، والتي تركزت في نقطتين أساسيتين هما رفض التمديد ورفض الحوار مع بن صالح.


ودعا الرئيس المؤقت بإلحاح إلى الحوار في خطابه، من أجل معالجة "كل الانشغالات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية القادمة للتوصل إلى وضع معالم خارطة طريق مهمتها المساعدة على تنظيم الاقتراع الرئاسي المقبل في جو من التوافق والسكينة والانسجام".

 

اقرأ أيضا : ردا على ابن صالح.. جمعة جديدة من المظاهرت بالجزائر (شاهد)


وتعد هذه المرة الثانية التي يدعو فيها ابن صالح للحوار، فقد سبق له بعد تنصيبه في 11 أبريل الماضي، أن وجّه نفس الدعوة للأحزاب والشخصيات السياسية لكن لم يحصد سوى حضور هزيل زاد من درجة عزلته السياسية.


بقاء ابن صالح ورحيل بدوي

 
وتختلف المواقف القراءات إزاء دعوة بن صالح، فقد أعلنت الأحزاب التي كانت موالية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، مباركتها لخطاب رئيس الدولة وأعلنت استعدادها للمشاركة في الحوار.


وأصدر حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي اللذان يسيطران على أغلبية مقاعد البرلمان، بيانات اطلعت عليها "عربي 21"، تشير إلى ضرورة الاستجابة للحوار من أجل تنظيم الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت.


وفي ظل إصرار ابن صالح على البقاء ورفض المؤسسة العسكرية لحلول تعويضه، باتت تُطرح أفكار سياسية وُسطى تدعو للتمسك برئيس الدولة الحالي بروتوكليا فقط مقابل تعويض الوزير الأول المرفوض شعبيا كذلك.


ويقول عدة فلاحي الكاتب المستشار الوزاري سابقا، إن الوقت يتطلب من النخبة عدم مسايرة كل ما يأتي من الشارع والتحلي بالشجاعة واقتراح حلول عملية وواقعية لتجاوز الأزمة لأن السياسة فن الممكن.


ويقترح فلاحي في حديثه مع "عربي 21" القبول ببقاء ابن صالح بحكم أن تقلده المسؤولية جاء وفق الدستور في مقابل تقديم مرشح من الحراك يحل محل الوزير الأول نور الدين بدوي.


ويضيف المتحدث بأن الوزير الأول الجديد هو الذي يباشر بالحوار ويضع الآليات والميكانيزمات لذلك يحضر للذهاب لتحضير الانتخابات الرئاسية التي تشرف عليها لجنة وطنية ذات سيادة من بداية إجراء الانتخابات إلى نهايتها.


انقلاب على الدستور

 
وعلى عكس هذا الموقف تماما، يرى كريم طابو أحد السياسيين الحاضرين بقوة في الحراك الشعبي، أن مطلب رحيل بن صالح نهائي وغير قابل للتفاوض، كون الأخير يمثل امتدادا لمنظومة الرئيس السابق التي انتفض ضدها الجزائريون.


ويقول طابو في تصريح لـ"عربي 21": "كان ابن صالح كان رئيس المجلس الوطني الانتقالي (فترة التسعينات بعد إلغاء المسار الانتخابي) مع كل ما تلا ذلك من أزمات. وكان أيضا رئيس لجنة المشاورات في إطار الإصلاحات التي أطلقها الرئيس السابق في خضم أحداث الربيع العربي والتي أنتجت أسوأ القوانين وأكثرها تقييدا للحقوق والحريات، على غرار قوانين الأحزاب والجمعيات والانتخابات والبلديات  لذلك فهذا الرجل هو رمز للفشل والفساد ولا يمكن أبدا التعويل عليه".


ويصف الأمين الأول السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية، التمديد لابن صالح بأنه عملية "انقلاب" على إرادة الشعب باستعمال مبررات غير دستورية.


ويعتبر طابو أن دعوة الحوار مرفوضة مع ابن صالح، فالحوار الحقيقي –كما يقول- يجري كل جمعة في الشارع ويخرج بمطالب واجبة التنفيذ، بينما الحوار الذي يكون مع هياكل ميتة وفارغة فهدفه المناورة لإبقاء نفس المنظومة.


ويضيف أن ما يجري حاليا هو تمديد لفترة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة برجال من منظومته من أجل إبقاء نفس الأوضاع، مع رفض واضح لفتح المجال أمام بناء جزائر جديدة كما يريدها الحراك الشعبي.


تاريخ الانتخابات

 
غير أن ثمة تفاوتا في درجة الرفض لابن صالح، تظهر من خلال مواقف السياسيين الذين ترك بعضهم هامشا للمناورة وحاولوا تفكيك خطاب ابن صالح وإيجاد مساحات يمكن الاتفاق معها.


ويشير نور الدين بحبوح الأمين العام لاتحاد القوى الديمقراطية والاجتماعية، إلى أن ابن صالح لم يحدد في خطابه تاريخا للانتخابات ودعا إلى الحوار مجددا، في إشارة إلى إمكانية التوافق مستقبلا على موضوع الانتخابات دون وضع الجزائريين أمام الأمر الواقع كما جرى مع الرئاسيات التي تم إلغاؤها.


لكن بحبوح الذي احتضن حزبه اجتماع المعارضة الأخير، يتساءل في منشور له: "كيف سيكون هذا الحوار ومع من وفي أي إطار؟ هي زوايا مظلمة في مشهد يستدعي قرارات إيجابية تستجيب للتطلعات في قادم الأيام، ولم لا في قادم الساعات؟ ننتظر بداية الأسبوع علها تكون نهاية النفق".