اقتصاد عربي

زيادة كبيرة بحوادث السيارات بمصر.. أين تذهب مليارات الطرق؟

ارتفعت نسبة حوادث الطرق لـ17.9% خلال النصف الأول عام 2019، وفق الجهاز المركزي للإحصاء- عربي21

ألقى وقوع سلسلة حوادث سير مروعة في مصر خلال الأيام القليلة الماضية، الضوء على أزمة تهالك شبكة الطرق، وغياب قواعد الأمن والسلامة، رغم حديث رئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، المتكرر عن إنشاء أكبر شبكة طرق حديثه في تاريخ مصر.

وتوفي الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم للتنمية القابضة، خالد بشارة، والصحفيان أحمد منسي وزكية هداية، وثلاثة طبيبات، وآخرون، في حوادث سير منفصلة في أماكن متفرقة، وفي أوقات متقاربة، وفي وسائل نقل مختلفة.

ومصر من بين أسوأ 10 دول في العالم من حيث ارتفاع معدلات حوادث الطرق التي تؤدي إلى الوفاة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

لكن السيسي يتباهى بإنشاء أكبر شبكة طرق في تاريخ مصر، ولا يمل أو يكل من افتتاح مشروعات الطرق والكباري، التي قدرت تكلفتها بنحو 175 مليار جنيه (11 مليار دولار)، فضلا عن تنفيذ مشروعات بأربعة تريليونات جنيه (253 مليار دولار) في أيلول/ سبتمبر الماضي.

 


حصيلة الحوادث وتكلفتها

 

إلا أن مشروعات الطرق تلك لم تنعكس بالإيجاب على المواطنين، حيث ارتفعت نسبة حوادث الطرق لـ17.9% خلال النصف الأول عام 2019، وفق الجهاز المركزي للإحصاء.


أظهر التقرير ارتفاع حوادث السيارات خلال النصف الأول من 2019 إلى 5220 حادث مقابل 4426 حادث في الفترة ذاتها عام 2018 بزيادة 17.9%، نتج عنها 1567 متوفى، 6046 مصابا، 8335 مركبة تالفة.

وفي حزيران/ يونيو 2019، كشف جهاز الإحصاء ارتفاع التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق في مصر إلى 28.9 مليار جنيه (1.8 مليار دولار) خلال عام 2017، بواقع 3747 حالة وفاة، و13998 حالة إصابة.

مليارات الطرق في غير مكانها

 

أرجع النائب السابق، وعضو لجنة النقل والمواصلات، محمد فرج، زيادة عدد الحوادث وليس تراجعها رغم حجم الإنفاق الضخم على الطرق، إلى أن "المليارات التي أنفقها السيسي كانت على محاور جديدة وربط المدن الجديدة ببعضها البعض، وعمل محاور نائية، ولكن بقت الطرق القديمة والداخلية على حالها".


وأوضح في حديثه لـ"عربي21": "الحكومة لم تهتم بالطرق الداخلية القديمة وتطويرها، وما تم صرفه صرف في مجال بعيد عن هموم ومشاكل الناس وعن الطرق التي يرتادها ملايين المصريين يوميا في أعمالهم، وأشغالهم".


وحمّل الحكومة المصرية "إهمالها للطرق الداخلية التي تربط المدن والمحافظات ببعضها البعض، وعدم توسعتها رغم الزيادة السكانية، إلا أن هناك إشكالية كبيرة، وهي أن الكثير من الحوادث سببها الشاحنات الكبيرة؛ لذلك فإن أي شخص مهموم بمشاكل الطرق لا بد أن يعتبرها ظاهرة لا بد من معالجتها".

وطالب فرج "بضرورة نشر دوريات مرورية على مدار اليوم، ومتابعة سيارات النقل، وإجراء تحاليل مخدرات للسائقين، والكشف عن عوامل السلامة، والتأكد منها في الشاحنات، إضافة إلى أن الطرق بحاجة إلى إجراءات سلامة، كالمطبات الصناعية، والعواكس الأرضية، وإضاءة الطرق".

غياب التخطيط والغش في التنفيذ

 

وصف أستاذ التخطيط الاستراتيجي، صفي الدين حامد، نزيف الأسفلت في مصر بأنه "ظاهرة مؤسفة ومحزنة"، مضيفا أن "مصر من أكبر البلاد في عدد الحوادث، وترسم صورة سلبية عن البلد؛ وبالتالي يؤثر على السياحة وتسويقها، إلى جانب أن الشعب المصري يستحق أفضل من هذا".

وأضف لـ"عربي21": "عند الحديث عن الطرق لا بد من التطرق إلى ثلاثة عناصر، أولها العامل البشري، والمسؤولة عنه وزارة الداخلية التي تمنح التراخيص كيف تمنحها وتتابعها، ثانيها الطريق نفسه، مدى مطابقته لمعايير السير والسلامة والأمن، ثالثها، المركبات نفسها، هل يجرى الكشف عن سيارات النقل والأجرة والحافلات لتقليل فرص الحوادث؟".

مشيرا إلى أن "تخطيط الطرق يخضع لدراسات علمية تتعلق بعدد السيارات والكثافة السكانية والطبيعة الجغرافية وغيرها من العوامل، وفرض رقابة مشددة عند التنفيذ، لكننا نسمع عن انهيار بعض الطرق كما حدث في بعض الطرق الحديثة نتيجة تساقط بعض الأمطار".

واعتبر حامد أن تفاخر السيسي ببناء طرق كثيرة "ينم عن جهل وعقلية سوقية؛ فنحن لا نتحدث عن العدد أو الحجم؛ لأن نجاح منظومة الطرق هو ترجمة احتياجات الجمهور في السير في طرق آمنة، وسهلة. أما السيسي، فلا يؤمن بدراسة الجدوى، وهو ما ثبت فشله لاحقا".