صحافة دولية

FP: كيف يمثل تحالف ترامب ونتنياهو الفاسد تهديدا لبلديهما؟

فورين بوليسي: ترامب أخضع السياسة الأمريكية لمصالح اليمين المتطرف في إسرائيل- جيتي

نشر موقع مجلة "فورين بوليسي" مقالا لكل من الأستاذ في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري في كاليفورنيا، أفنير كوهين، والمسؤول السابق في مكافحة الإرهاب في الخارجية الأمريكية والباحث في معهد ميدلبري جيسون بلازاكيس، يقولان فيه إن العلاقة الفاسدة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمثل تهديدا على بلديهما.

ويقول الكاتبان في مقالهما، الذي ترجمته "عربي21"، إن هذه العلاقة، التي قد تساعدهما على الفوز في الانتخابات، تعرض حياة مواطني البلدين للخطر.

ويبدأ الباحثان مقالهما بالقول إن "خطة السلام التي طالما لوح بها ترامب للتسوية السلمية في الشرق الأوسط، وقدمها على أنها (صفقة القرن)، ورؤية واقعية لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، تعبر في الحقيقة عن واقع آخر، وهو أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في ظل ترامب أصبحت منتجا ثانويا للتحالف الذي يخدم النفس بين زعيمين شعبويين يعانيان من الضغوط والشك في بلديهما".

ويقول الكاتبان إنه "في اليوم الذي أعلن فيه ترامب عن خطته أكمل الكونغرس إجراءات محاكمته في الفضيحة الأوكرانية، فيما وجهت محكمة إسرائيلية اتهامات إلى نتنياهو في ثلاث قضايا فساد وأصبح متهما في المحكمة، إلا أن التحالف بينهما أدى إلى ولادة موقف جديد في السياسة الخارجية الأمريكية، الذي يمثل خروجا عن الموقف التقليدي والقائم على إجماع حزبي في التعامل مع الشرق الأوسط". 

ويشير الباحثان إلى أن "صناعة السياسة الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط أصبحت أسيرة لاحتياجات تحالف فاسد يقوم على احتياجات قائدين وليس على مبادئ الحزبين في أمريكا، التي تخدم المصالح والقيم الأمريكية، وبالتالي فإن الموقف الأمريكي القائم على أداء دور الوسيط الشريف بين أطراف الشرق الأوسط قد تلاشى".

 

ويجد الكاتبان أنه "بعيدا عن خطة ترامب التي تمثل رأيا واحدا، والميتة في مهدها، فإن سيطرة هذا التحالف تبدو على السياسة الخارجية الأمريكية من خلال قرارات مهمة في السياسة: قرار اغتيال الجنرال قاسم سليماني، والخروج من الاتفاقية النووية، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، ووقف الدعم الأمريكي عن منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والاعتراف بمرتفعات الجولان جزءا من إسرائيل، وتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية". 

ويرى الباحثان أن "التحالف القائم بين نتنياهو وترامب هز الأسس التي قامت عليها السياسات الأمريكية، التي تشكلت من خلال الإجماع وقصد منها التوسط في أطول نزاع في الشرق الأوسط، وفي الماضي أكدت الإدارات الجمهورية والديمقراطية أهمية تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وتحديدا مسألة الوضع النهائي للضفة الغربية والقدس، من خلال التفاوض المباشر بين الطرفين، وكان دور الولايات المتحدة مقتصرا على خدمة الطرفين بصفتها وسيطا نزيها، وتسهيل وتحفيز المفاوضات، ولذلك تجنبت الولايات المتحدة تقديم خريطتها الخاصة بالسلام، ولهذا فإن خطة ترامب هي لعنة لهذا النهج". 

ويقول الكاتبان: "لكون الصفقة التي قدمها ترامب لا حظ لها من النجاح، أو القبول من الفلسطينيين، فإن حيلة السلام هذه لا تتعلق بالتسوية السلمية الدائمة، لكن من أجل تعزيز سيطرة ترامب ونتنياهو على السلطة السياسية في عام 2020، فالخطة غير المتوازنة ليست الطريقة لبناء سلام في نزاع دموي مضى عليه أكثر من قرن، وكان واضحا غياب ممثلين عن مصر والأردن، وهما البلدان العربيان الوحيدان اللذان وقعا معاهدات سلام مع إسرائيل". 

ويلفت الباحثان إلى أن "تحالف ترامب نتنياهو أعاد صياغة السياسة الأمريكية تجاه إيران، ورغم فرض الولايات المتحدة وإسرائيل صمتا رسميا، إلا أن البصمة الإسرائيلية على اغتيال سليماني كانت واضحة منذ البداية، فالتركيز على التخطيط الدقيق والتنفيذ المحكم بدا كأنه طريقة إسرائيلية في إدارة الأمور التي قلدتها الولايات المتحدة، وهو ما قاد البعض إلى التساؤل حول الدور والإلهام والدور السياسي الذي أدته إسرائيل في قتل سليماني".

وينوه الكاتبان إلى أن "التعاون الأمريكي الإسرائيلي في قتل المسؤولين الإيرانيين ليس جديدا، وقد أشار الصحافي الإسرائيلي رونين بيرغمان في كتابه عام 2018 (انهض واقتل أولا) إلى أن عمليات ملاحقة إسرائيل لعلماء الذرة الإيرانيين تم بتعاون مع الولايات المتحدة، وفي الحقيقة فإن صحيفة (نيويورك تايمز) ذكرت أن نتنياهو كان الزعيم الأجنبي الوحيد الذي أخبره ترامب بعملية الاغتيال، وقالت شبكة أنباء (أن بي سي) أن معلومات من إسرائيل ساهمت على تحديد مكان سليماني والتفاصيل المتعلقة بالمجموعة المسافرة معه".

ويقول الباحثان إنه "لم يكن هناك رئيس وزراء إسرائيلي مسكون بهاجس إيران مثل نتنياهو، الذي يعتقد أنها عازمة على بناء القنبلة النووية للسيطرة على الشرق الأوسط، وكانت إيران النووية هي القضية التي تشكل هوسا له منذ عام 2009، ولهذا السبب عارض الاتفاقية النووية لباراك أوباما عام 2015، واعتقد نتنياهو أنها ضعيفة، ولن تمنع إيران من تطوير برنامجها النووي في حال انتهاء بنود الاتفاقية، ولمحاولة تخريبها خاطر بالعلاقة الأمريكية الإسرائيلية عندما طلب من الكونغرس التصويت ضدها". 

ويفيد الكاتبان بأن "هذه الجهود كانت عبثية وغير مناسبة، لكنها جذبت انتباه شخص واحد وهو ترامب، الذي أدخل الموضوع في حملته الانتخابية، ووصف الصفقة بأنها (كارثة)، وعندما التقى نتنياهو مع ترامب في البيت الأبيض عام 2017 كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يضغط باتجاه إلغاء المعاهدة النووية". 

ويبين الباحثان أن "تأثير نتنياهو على ترامب بدا في مواضيع أخرى، مثل تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، ففي نيسان/ أبريل 2019 أعلنت الخارجية الأمريكية عن ضم الحرس لقوائم الإرهاب، وبناء على طلب إسرائيلي، وعرض هذا القرار غير المسبوق وغير الموفق حياة المواطنين الأمريكيين للخطر، وبالتأكيد رفع التصنيف من سقف المواجهة، ومنذ نيسان/ أبريل زاد الحرس الثوري عملياته ضد المصالح الأمريكية والدول المتحالفة معها، ومن المتوقع زيادتها بعد مقتل سليماني". 

ويرى الكاتبان أن "التحالف الفاسد يترك آثاره بما يتجاوز تأمين مصالح زعيمين، بل إنه يمثل إرثا مدمرا للولايات المتحدة والإسرائيليين والفلسطينيين، وبالنسبة لأمريكا فقد أفسد هذا التحالف ماركتها في الشرق الأوسط، ولأن الخطة غير منصفة فهي بمثابة تفويض واضح للمشروع الاستعماري والتمييز العنصري الذي يدعو إليه اليمين المتطرف، لكن بختم أمريكي".  

ويقول الباحثان: "بالنسبة للفلسطينيين فلم تبد خطة ترامب سوى ازدراء لرغباتهم القومية، ولم تظهر أي إدارة أمريكية سابقة مثل هذا العداء الصريح للفلسطينيين، فالخطة هي مصادقة على رؤية اليمين المتطرف في إسرائيل، وبالنسبة لبقية الإسرائيليين فهي تدخل فج من ترامب في المعركة السياسية والأيديولوجية والثقافية على روح البلد الذي يواجه نقطة تحول في الانتخابات التي لم يتبق عليها سوى شهر واحد". 

ويجد الكاتبان أنه "من خلال إخضاع السياسة الخارجية لمطالب اليمين المتطرف في إسرائيل فإن ترامب قضى على آمال التعايش الإسرائيلي الفلسطيني، وخطته رغم ذكرها دولة فلسطينية فهي تعد تخليا عن حل الدولتين، وستكون بدلا منها جيوب دائمة ذات حكم ذاتي تحت السيطرة الإسرائيلية، وهو ما يعني تأبيد النزاع".  

ويختم الباحثان مقالهما بالقول إن "إهانة الفلسطينيين ستؤدي إلى تقوية مواقف الحركات المتشددة، مثل حماس والجهاد الإسلامي، وربما يؤدي محور ترامب نتنياهو أو لا يؤدي إلى نجاحات انتخابية، لكنه بالتأكيد يعرض حياة الأمريكيين والإسرائيليين للخطر".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)