قضايا وآراء

هم خرجوا من النفق ولكن ماذا عنّا؟!

1300x600
رغم ظروف الاعتقال المشدد والسجن المحصّن، تمكن ستة من الأسرى الفلسطينيين من الهروب عبر #نفق_الحرية بحفرة صغيرة استمروا مدة طويلة بالعمل فيها، بصورة أذهلت الاحتلال وعرّت منظومته الأمنية الشهيرة بتقدمها عالميا.

هؤلاء الأبطال الستة دخلوا نفقا صغيرا ضيقا مظلما موحشا وخرجوا منه بكل بسالة وشجاعة، رغم معرفتهم بخطورة الأمر وحساسية المغامرة، وأن المكان الأقرب لهم خاضع للسلطة الفلسطينية الخبيرة بالقبض على المقاومين واكتشاف أماكن هروب المطارَدين.. ورغم يقينهم بأن احتمالية فشل المشروع أكبر بكثير من نجاحه، ورغم مرورهم بتجارب سابقة باءت بالفشل حتى صُنف ثلاثة منهم باعتبارهم أصحاب احتمالية عالية للهرب؛ وعليه فالرقابة الأمنية عليهم أكبر وأشد، لم تلن لهم قناة ولم يفت من عضدهم كل ما سبق من انسداد في الأفق وفشل في التجارب السابقة وصعوبة بالغة في الموقف.
رغم يقينهم بأن احتمالية فشل المشروع أكبر بكثير من نجاحه، ورغم مرورهم بتجارب سابقة باءت بالفشل حتى صُنف ثلاثة منهم باعتبارهم أصحاب احتمالية عالية للهرب؛ وعليه فالرقابة الأمنية عليهم أكبر وأشد، لم تلن لهم قناة ولم يفت من عضدهم كل ما سبق من انسداد في الأفق وفشل في التجارب السابقة

السؤال: ماذا عنا نحن؟! هم دخلوا النفق وخرجوا منه بشجاعة، ولكن متى نخرج نحن؛ وقد استسلم كثيرون منا للأمر الواقع بلسان حالهم إن لم يكن بلسان مقالهم.. ماذا عن دعاة الواقعية وقد تحدت عملية هروب هؤلاء الأسرى كل نظرياتهم وتجاوزت أدبيات منطقهم؟

إنّ الفعل المقاوم إبداعي في أصله، قائم على رفض مسلّمات الواقع، رافض للانصياع لرغبات المحتل، فضلا عن التنسيق الأمني معه أو التعاون، وإن لم يكن كذلك فلا يمكن أن نسميه مقاومة بأي حال.

وإلا فماذا كان يفعل عمر المختار ببضعة جنود أمام الاحتلال الإيطالي؟! وأي منطق كان يحكم نضال مانديلا في جنوب أفريقيا أو غاندي في الهند؟ بل قبل أولئك كلهم النبي صلى الله عليه وسلم حينما انطلق بدعوته وحاربه كل وجهاء مكة بمن فيهم عمه، ومع ذلك لم يستسلم واستمر ومن معه من الضعفاء يجتمعون سرا ويخططون بوحي من الله وتأييد حتى انقلبت المعادلة برّمتها؟!

لا مكان لليأس في النضال، ولا انتصار لمن يبالغ في الارتهان للواقع؛ وهذه ليست دعوة للتهور أو إلقاء الأنفس إلى التهلكة بقدر ما هي تثبيت لضرورة التخطيط والتفكير، ولكن تخطيط وتفكير الواثق بنصر ربه لا العاجز المنبطح أمام المحتل وجبروته.
لا مكان لليأس في النضال، ولا انتصار لمن يبالغ في الارتهان للواقع؛ وهذه ليست دعوة للتهور أو إلقاء الأنفس إلى التهلكة بقدر ما هي تثبيت لضرورة التخطيط والتفكير، ولكن تخطيط وتفكير الواثق بنصر ربه لا العاجز المنبطح أمام المحتل وجبروته

هناك فرق بين من يخطط استراتيجيا وفي عينيه النصر، وبين من يذر الرماد في العيون بعمل روتيني تقليدي وغرق كبير في قضايا تنظيمية وما يتبعها من إرهاق مادي وإداري؛ على حساب الفعل المقاوم ذاته.

هؤلاء الأبطال الستة خرجوا من النفق ونسقوا عملية بالغة التعقيد والحساسية بين فرقاء ندر أن يجتمعوا بفعل مقاوم خارج السجن، وأعني الجهاد الإسلامي بعناصرها الخمسة وكتائب الأقصى التابعة لفتح من خلال زكريا الزبيدي.

وقد يقول قائل إن لزكريا تحولاته، وهذا أمر يدفعني لتعزيز هذه النظرية في التعامل مع المقاومين تاريخيا وعدم الاستسلام لواقع المآل الذي أصبحوا فيه أو الظروف التي هم محاطون بها، لأن ذلك القلب سيبقى نابضا بتاريخه النضالي مهما علا سطحه التراب أو غطته ظروف الواقع.

فلا نيأس ولا نستسلم ولا نترك قرع الباب، ونتذكر ذلك الشيخ الذي قال لنا بالفم الملآن: "شبابنا ملاح"، وهم كذلك، ومهما شذ بعضهم أو ابتعد فلا بد يوما أن يعود ويروي تلك الأرض التي نبت منها ولو بعد حين، وإن غدا لناظره قريب.