ملفات وتقارير

ما هدف السلطة الفلسطينية من إجراء انتخابات محلية دون توافق؟

أشار مراقبون إلى أنه "من الصعوبة أن تجري الانتخابات المحلية في ظل الواقع الفلسطيني الحالي المعقد"- عربي21

تتواصل حالة الجدل في الساحة الفلسطينية، عقب قرار السلطة الفلسطينية إجراء انتخابات محلية "منقوصة"، ما يتيح المجال لاتساع الهوة وتعميق الانقسام الفلسطيني الداخلي، لأن استكمالها بحسب مختصين "مرهون بالنتائج" التي ستفرزها تلك الانتخابات.


وقررت السلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، عبر مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسته رقم "123" بتاريخ 6 أيلول/ سبتمبر 2021، إجراء انتخابات في بعض المجالس المحلية والقروية، مع استثناء إجراء انتخابات كبرى البلديات وتأجيلها للعام القادم.


واعتمدت الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد اشتية في نص قرارها الذي اطلعت عليه "عربي21"، موعد إجراء المرحلة الأولى للانتخابات للهيئات المحلية، بحيث تكون في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2021، وهي خاصة بالمجالس القروية والبلديات المصنفة "ج"، أما للهيئات المحلية المصنفة "أ و ب"، فسيتم الإعلان عن موعدها لاحقا بحسب "الظروف الصحية والمصلحة الوطنية".


وعقب جلسته الاثنين الماضي، دعا مجلس الوزراء الفلسطيني "حماس" إلى السماح بإجراء الانتخابات البلدية في قطاع غزة في التاريخ السابق الذكر فيما يخص المرحلة الأولى، على أن "تتم المرحلة الثانية قبل نهاية الربع الأول من العام القادم".


رفض إجراء انتخابات مجزأة


حركة "حماس" التي أعلنت عن رفض قرار السلطة إجراء انتخابات محلية فقط، رأت أن "قرار السلطة بإجراء هذه الانتخابات، جاء في توقيت مريب وطنيا، وبعد تعطيل مسار الانتخابات العامة التي وصلت لمرحلة متقدمة".


وأوضحت في بيان لها وصل "عربي21"، أن "الحديث عن الانتخابات المحلية، يأتي ضمن المنهجية ذاتها القائمة على التفرد بالقرار الوطني، وعدم احترام النظام الأساسي والاتفاقات الموقعة بين الكل الفلسطيني"، مطالبة "السلطة بالالتزام بالاتفاقات الوطنية بالخصوص".


وأكدت أن "الانتخابات في كل المؤسسات والمواقع حق ثابت لشعبنا، وهي الوسيلة الديمقراطية لبناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، ولن نتراجع عن ذلك"، محملة السلطة "المسؤولية الكاملة عما يترتب على قرارها المنفرد".


واعتبرت أن "إعلان السلطة عن انتخابات قروية مجزأة، استخفاف بالحالة الوطنية والشعبية، وحرف للمسار الوطني العام"، مؤكدة أن "الانتخابات الشاملة هي الخيار الصحيح، وما يجب الآن هو التراجع عن إلغاء الانتخابات الشاملة، والعودة فورا إلى هذا المسار الذي يعبر عن حقيقة تطلعات شعبنا، بحيث يتم الإعلان عن جدول زمني لانتخابات المجلس الوطني، والتشريعي، والرئاسة، والمجالس البلدية، والنقابات، والاتحادات الطلابية".

 

اقرأ أيضا: حماس ترفض إعلان السلطة عقد انتخابات بلدية فقط


وأعلنت "حماس" عن "جهوزيتها لانتخابات شاملة متزامنة أو وفق جدول زمني محدد متفق عليه وطنيا"، داعية الكل الفلسطيني إلى "الضغط من أجل انتزاع هذا الحق، وعدم السماح لأحد بالتلاعب فيه وتجزئته".


أما حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فجددت رفضها "لانتخابات دون التوافق على برنامج سياسي واضح ومحدد يستند إلى مواجهة الاحتلال ووقف تغوله على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا".


وأكدت في بيان لها وصل "عربي21" نسخة عنه، أن "أي انتخابات في ظل الاحتلال، إنما تشكل ملهاة جديدة وهروبا من الاستحقاق الأهم وهو إعادة بناء المشروع الوطني وفق استراتيجية جديدة وشاملة لإدارة الصراع مع العدو من جهة، وتشكيل مرجعية وطنية لإدارة الشأن الداخلي".


وتابعت: "الانتخابات مهما بالغ المتحدثون في إظهار أهميتها لن تحقق هذا الهدف"، منوهة إلى أن "الظروف الراهنة، تستدعي من الجميع التركيز على كيفية التصدي للاحتلال وعدوانه، والذود عن أسرانا في سجون الاحتلال، والتصدي للاستيطان وحماية ما تبقى من الأرض، وإنهاء الحصار الظالم على قطاع غزة، والرد على جرائم الاحتلال في الضفة والقدس، وحماية وحدة الشعب الفلسطيني، ووقف تحكم الاحتلال بكل مفاصل الحياة".


ونبهت أن "الأولوية الأساسية لشعبنا، هي التحرر من الاحتلال، وهذا لن يتم إلا بالمقاومة وتصعيد الانتفاضة وتطويرها لا بالالتفاف عليها عبر المفاوضات والالتزامات الأمنية والسياسية وتعزيز الروابط الاقتصادية مع العدو".


منقوصة ومرهونة بالنتائج 


وحول قراءته لدعوة الحكومة الفلسطينية إجراء الانتخابات المحلية فقط على مراحل في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي، قال هاني المصري، الخبير السياسي ومدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات": "أعتقد أن السبب يعود إلى محاولة تخفيف الاحتقان والهوة ما بين السلطة والشعب، بعد تأجيل الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني) والاعتقالات والانتهاكات لحقوق الإنسان، هذا أولا".


وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "أما ثانيا، لجس النبض حول فرص حركة "فتح" في الانتخابات، لأن تقسيم الانتخابات المحلية لعدة مراحل خلافا للقانون، يعود للتأكد من نتائجها، لكي يتم المضي بها أم لا".


وردا على سؤال: "هل هذا يعني أنها انتخابات مفصلة؛ في حال كانت في صالح طرف ما (فتح) تستمر وغير ذلك تتوقف؟"، أجاب المصري بـ"نعم"، منوها إلى أن "المجالس المحلية في تلك المناطق، على الأغلب ستفوز بها حركة "فتح" والعائلات، والكثير منها يفوز بالتزكية (عددها محدود)".


وعن تأثير رفض العديد من الفصائل وفي مقدمتها "حماس" إجراء انتخابات مجزأة وغير شاملة، أوضح أن "هذا يعني، أن الانتخابات المحلية لن تكون في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما كما جرت في الماضي ستكون في الضفة الغربية فقط".

 

اقرأ أيضا: استطلاع: 78 بالمئة من الفلسطينيين يريدون استقالة محمود عباس


وفي ظل هذا الواقع، نصح الخبير في الشأن الفلسطيني، حركة "حماس" بأن "تنظم انتخابات، حتى بدون التنسيق مع السلطة وفقا للقانون، تشمل؛ محلية وجامعات ونقابات، وهذا سيكون الرد"، منوها أن "المطالبة بانتخابات شاملة، أمر جيد بالنسبة للانتخابات العامة، ولكن بالنسبة للانتخابات المحلية والقطاعية، تستطيع حماس أن تجري في القطاع انتخابات وتقدم نموذجا مختلفا، بدلا من انتقاد السلطة فقط، علما بأن انتقاد السلطة صحيح، لكنه لا يكفي".


وعن المشهد الفلسطيني عقب إجراء هذه الانتخابات في حال تم تنفيذها في الضفة فقط، نبه أن "المشهد يتحدد بشكل كبير عقب ظهور نتائج تلك الانتخابات، فإذا وجدت "فتح" أن لها فرصة في الانتخابات العامة ستمضي نحوها، وغير ذلك لن تمضي، وفي كل الأحوال الوضع الفلسطيني سيئ وقابل للتدهور ببطء وأحيانا بسرعة".


وأكد المصري، أنه "بدون معالجة جذرية على أساس رؤية شاملة، لا يمكن معالجة هذا التدهور؛ سواء البطيء أو السريع".


وبشأن علاقة قرار إجراء الانتخابات المحلية بخطاب رئيس السلطة محمود عباس أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة، قال: "أعتقد أنه لا علاقة، فهذه انتخابات جزئية، وهي إشارة إيجابية ولكنها مجتزأة ومنقوصة ومرهونة بالنتائج".


يتعمق الانقسام وتتسع الهوة 


من جانبه، لفت الكاتب والمحلل السياسي، محسن أبو رمضان، أنه "من الصعوبة أن تجري الانتخابات المحلية في ظل الواقع الفلسطيني الحالي المعقد، رغم أنها حق دستوري، حيث يتطلب الأمر التوافق على كل شيء".


ورأى في حديثه لـ"عربي21"، أن "المدخل الأمثل لإجراء هذه الانتخابات، إعادة عقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير بسرعة، أو اجتماع الأمناء العامين للفصائل، والذي بموجبه يتم وضع خريطة طريق لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، بما يشمل؛ البرنامج السياسي الذي نريد؛ المفاوضات أم المقاومة، وطبيعة تلك المقاومة، خاصة مع الحراك الحالي في الضفة الغربية، ومقترحات الاحتلال فيما يتعلق بالسلام الاقتصادي والأمن مقابل الاقتصاد، إضافة لبرنامج انتخابي لترتيب البيت الفلسطيني".


ونبه أبو رمضان، أن "ترتيب البيت الفلسطيني يتطلب توافقا وطنيا، خاصة مع المتغيرات السياسية وبعد قرار وقف (عباس) للانتخابات العامة، مع التأكيد أنه لا يمكن إجراء انتخابات فقط بقرار من الحكومة الفلسطينية في رام الله، لأنه من الصعب أن تطبق في غزة دون موافقة حماس، كما أنه لا يمكن تطبيق أي قرار لحماس لفعل ما في الضفة دون موافقة فتح والحكومة".


وأكد أن مضي حكومة اشتية قدما في الانتخابات المحلية في الضفة الغربية المحتلة فقط، "يساهم في تعميق الانقسام، والهوة ستتسع ما بين حماس وفتح، والمطلوب هو ردم هذه الفجوة بقدر الإمكان".


ونوه الكاتب في نهاية حديثه، إلى أنه "لا أحد من حيث المبدأ ضد الانتخابات، ولكن هذه الانتخابات يجب أن تسير وفق قرار وطني فلسطيني موحد تجمع عليه الفصائل والقوى".