سياسة تركية

هل تُفرض الوصاية على بلدية إسطنبول ويُقال إمام أوغلو؟

قال صويلو إن عملية التفتيش في بلدية إسطنبول تحمل طابعا أمنيا- صفحة أوغلو (فيسبوك)

يتواصل الجدل في تركيا بعد حملة التفتيش التي بدأتها وزارة الداخلية ضد بلدية إسطنبول الكبرى، بعد أنباء عن تعيين أشخاص لديهم ارتباطات بمنظمات إرهابية في هياكل البلدية.

 

وثارت تساؤلا حول ما إذا كانت الوزارة ستتخذ قرارا بإقالة رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو وتعيين آخر بدلا عنه.

ومع إعلان عملية التحقيق، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بهاشتاغ "Kayyum" وتعني (قائم)، وتعرف بأنه إجراء يتم اتخاذه من وزارة الداخلية في البلديات في حال إقالة رئيس البلدية بتهم تتعلق بالإرهاب والفساد، وتعيين بديل عنه من الوزارة.

والأحد، قالت وزارة الداخلية التركية في بيان، إنها بدأت عملية تفتيش خاصة تشمل هياكل بلدية إسطنبول الكبرى، بعد بلاغ بأن بعض الموظفين الذين تم تعيينهم بالبلدية والشركات التابعة لها، منهم 455 ينتمون إلى اتحاد المجتمع الكردستاني/ منظمة العمال الكردستاني، و80 إلى منظمة جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري، و20 من الحزب الشيوعي التركي، واثنان من الحزب الشيوعي الماوي، بجانب آخرين من منظمة غولن ومنظمات إرهابية أخرى.

وأشارت إلى أن لائحة الاتهام التي أعدها الادعاء العام في إسطنبول، والتي تتضمن مزاعم بأن هناك أشخاصا تم تعيينهم مرتبطين بمنظمة العمال الكردستاني، من خلال جمعية "دييدر" (جمعية التضامن مع علماء الدين والتي تم تأسيسها في ديار بكر)، مشمولة أيضا بعملية التفتيش.

الكاتب التركي عبد القادر سيلفي، في تقرير على صحيفة "حرييت"، أشار إلى أن قضية وجود عناصر لديهم صلات بمنظمات إرهابية لم تكن جديدة، موضحا أن عملية أمنية قامت بها وزارة الداخلية ضد ما يعرف بمنظمة "DİAYDER" (جمعية مع علماء الدين والتي تم تأسيسها في ديار بكر)، وهي تتبع لما يسمى "رجال الدين في منظمة العمال الكردستاني" وتم تأسيسها بتعليمات من عبد الله أوجلان عام 2013، عبر وفد حزب السلام والديمقراطية.


وأوضح أنه في 3 تموز/ يوليو الماضي، نظم الأمن التركي حملة ضد "دييدر"، وتبين أن من بين المتهمين 28 شخصا، من بينهم 10 أشخاص يعملون في البلدية لديهم ارتباطات بشخص متورط بتفجير حافلة الدرك في منطقة كوتشوك تشكماجه عام 2010، كما تبين بأن أحد العاملين في البلدية يحول راتبه إلى الجمعية التابعة لمنظمة العمال الكردستاني.

وأشار إلى أن النقطة المهمة هنا "هل سيستغل إمام أوغلو التحقيق المفتوح ضد بلدية إسطنبول بحيث يعتبر أنه مظلوم أو متضرر ويحول ذلك إلى عملية سياسية تستهدفه ليحصل على الترشح للرئاسة من خلال التحقيق ضد الإرهاب؟".

وعندما طرح صويلو، الادعاءات في البرلمان التركي، قال إمام أوغلو متحديا: "يقولون إم 557 شخصا ينتمون إلى المنظمات الإرهابية في هياكل البلدية، انتظرت حتى يتم اعتقالهم لكن لم يأت أحد".

 

اقرأ أيضا: عمدة إسطنبول يواجه تحقيقات بتوظيف متهمين.. وتراشق مع صويلو

استراتيجية التظلم


عندما طرح وزير الداخلية صويلو أنه تم فتح تحقيق في مزاعم تتعلق بأشخاص مرتبطين بمنظمات إرهابية يعملون في بلدية إسطنبول، أطلق إمام أوغلو عملية خلق تصور، وبدأ العمل من خلال خلق التظلم من هذه الحادثة لاستغلالها بهدف الترشح للرئاسة.

ويحاكي إمام أوغلو رحلة أردوغان السياسية إلى الرئاسة من سجن بينار حصار، عندما طرد من عمدة بلدية إسطنبول بسبب تلاوة الشعر، يريد إخراج حبكة سياسية للرئاسة في قصة تعرضه للتحقيق في قضايا تتعلق بالإرهاب، لكن لا يمكن أن يخرج إمام أوغلو من عباءة أردوغان، وهناك فرق شاسع بينهما.

وفي إطار هذه الاستراتيجية التي اتبعها إمام أوغلو، غرد يده اليمنى المتحدث باسم البلدية مراد أونغون قائلا: "بعد هذه الساعة رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو أمانة بيد الشعب".

وأضاف سيلفي، أن إمام أوغلو اقتبس دور الضحية في هذه الحادثة، وبذات الوقت في تحديه لصويلو يحاول الوقوف بثبات تقليدا لأردوغان، وبالتالي ضمان أن الأذى الذي يلحق به رياحه ستحمله إلى الترشح الرئاسي.

هل يقال إمام أوغلو؟


وقال الكاتب التركي، إن السؤال المطروح "هل يقال إمام أوغلو ويتم تعيين شخصية وصية على البلدية بدلا عنه؟"، مشيرا إلى تصريحات صويلو التي قال فيها: "ليس لدينا عمل في بلديات أحد، نحن نكافح الإرهاب فقط".

وأضاف: "في اتصالاتي بأنقرة، لم أتوصل إلى نتيجة مفادها أن الهدف من هذه العملية هو إبعاد أكرم إمام أوغلو من منصبه أو تعيين وصي ليحل محله".

ورأى أن القيام بمثل هذه الخطوة، تؤدي لنتائج عكسية، حيث يقوم إمام أوغلو بخلق تصور بأنه مظلوم ما ينقله ويساعده للانتقال إلى الترشح للرئاسة.

وأشار إلى أنه "تم طرد الآلاف من منتسبي منظمة غولن و"العمال الكردستاني" من القطاع العام، هل يعني ذلك أن تلك الوزارات مرتبطة بالإرهاب؟".