صحافة إسرائيلية

معهد إسرائيلي: تقرير أمنستي تحذير لمستقبل "يهودية الدولة"

ما زال الإسرائيليون يعبرون عن ردود فعلهم الرافضة لتقرير أمنستي - جيتي

ما زالت دولة الاحتلال الإسرائيلي منشغلة، بقلق، بالتقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية، واتهمها بتطبيق نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين منذ نشأتها.


صحيح أن دولة الاحتلال نددت بشدة بنتائج التقرير، واعتبرته منحازا ضدها، ومعاديا للسامية، وينكر الحق في وجودها كدولة قومية للشعب اليهودي، لكن ذلك كله لم يخفف من مخاوف الإسرائيليين من التبعات المتوقعة للتقرير على صعيد التعامل الدولي معهم مستقبلا، مع إمكانية تحولهم تدريجيا إلى رعايا لدولة تنتهج نظام الأبارتهايد.


ولعل تقرير أمنستي لم يكشف سرا حين أكد أن إسرائيل تحافظ على الهيمنة اليهودية بمنحهم السيطرة الفعلية على الأراضي المحتلة، وتتعامل مع الفلسطينيين على أنهم مجموعة عرقية غير يهودية بدرجة أدنى، بقصد إنكار حقوقهم، والسيطرة على أراضيهم، من خلال التمييز العنصري بطريقة منهجية ومؤسساتية عبر القوانين والسياسات والإجراءات المصممة لمنعهم من التمتع بحقوق متساوية لليهود، الذين يستغلون الموارد الطبيعية لصالحهم على حساب الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين.


بنينا شارفيت باروخ وأوري باري الباحثان بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، أكدا بمقال مشترك نشره موقع "نيوز ون" العبري، وترجمته "عربي21" أن "تقرير أمنستي الخطير يستدعي تحضيرا من قبل الحكومة الإسرائيلية لمواجهة تبعاته المتوقعة، لأنه يعبر عن التحدي الذي تشكله سياستها تجاه القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، لأنه يظهرها بأنها تسعى لفصل الفلسطينيين عن جذورهم التاريخية، وإضعاف قدرتهم على البقاء، وتفرض عليهم قيودا تجاه المشاركة السياسية والمقاومة الشعبية".


وأضافا أن "هذا التقرير وسواه من التقارير الحقوقية التي تصور إسرائيل كدولة فصل عنصري يجب أن تكون بمثابة علامة تحذير للمستقبل، لأنها تحمل مخاوف أن يكون جزءًا من حلول تسعى لترسيخ فرضية الدولة الواحدة التي يضيع فيها الطابع اليهودي بين البحر والنهر، لأن التقرير يصور إسرائيل بأنها طردت الفلسطينيين، واستولت على ممتلكاتهم عام 1948، وتواصل سياستها التعسفية ضدهم في الأراضي المحتلة عام 1967". 


من الواضح أن هذا القلق الإسرائيلي المتنامي من تقرير أمنستي يكمن في تصدع الشعار الصهيوني المطالب بالحفاظ على الأغلبية اليهودية، رغم أن ذلك ينتج عنه بحكم الأمر الواقع نظام تمييز وقمع للفلسطينيين، ولعل قانوني العودة والمواطنة، اللذين يمنحان الحق في الهجرة لليهود فقط، يُقدمان كمثال على التمييز المنهجي ضد الفلسطينيين، باعتباره سياسة معلنة لإسرائيل، تتجسد من خلال القيود المفروضة على الفلسطينيين كتعبير عن سياساتها العنصرية. 


يكمن التخوف الإسرائيلي الأساسي من تقرير أمنستي كونه يعتبر ابتداء أن وجود إسرائيل كدولة للشعب اليهودي فكرة عنصرية، ويدعو لإلغاء كامل لطابعها اليهودي، من خلال دعوته للسماح لجميع اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم بالعودة للمنازل المنهوبة منهم على أيدي المستوطنين اليهود. 


أكثر من ذلك، يتهم الإسرائيليون واضعي تقرير أمنستي بأنهم يرفضون حل الدولتين، ويعتبرون اتفاقيات أوسلو نفسها جزءا من مبادرة إسرائيل العنصرية للانفصال عن الفلسطينيين، ولذلك فهي تدعو لفرض حظر على التصدير لإسرائيل، وتطبيق الولاية القضائية العالمية في محاكم الدول فيما يتعلق بجريمة الفصل العنصري.

 

اقرأ أيضا: حفيد مانديلا لـ"عربي21": تقرير أمنستي يؤكد عنصرية إسرائيل

كل ذلك يستدعي النظر لهذه التقارير الحقوقية، وفق الرؤية الإسرائيلية، على أنها جزء من حملة واسعة تسعى لتصنيف إسرائيل على أنها دولة ترتكب جرائم حرب يتطلب محاكمتها في المحاكم الدولية، كما تدعو حركة المقاطعة العالمية BDS، والتحركات التي تجري في عدة قنوات على الساحة الدولية، وتتهم إسرائيل بالفصل العنصري.