قضايا وآراء

تعالوا نحد من خطر مشاهير السوشيال ميديا

1300x600
يرتكب المؤثرون على منصات التواصل الاجتماعي أخطاء كبيرة بحق النشء القادم، إن لم يتم تدارك الأمر معهم للتخفيف من ذلك قدر الإمكان، وتحذير جميع الفرقاء من مؤثرين وأولياء أمور ومراهقين ومراهقات على حد سواء.

صحيفة وول ستريت جورنال أشارت لدراسة داخلية في شركة ميتا بشأن منصة إنستغرام تعود إلى عام 2019، تؤكد نظرة فتاة مراهقة واحدة على الأقل بين كل ثلاث فتيات لشكلها بصورة سلبية جراء ما تراه من جمال وصور منقّاة (مفلترة) وفتيات خضعن لجراحات تجميلية مكلفة ليظهرن بشكل أجمل على إنستغرام، وهن في الحقيقة خلاف ذلك.

وأضافت: فتيات يتهمن تطبيق إنستغرام بالمسؤولية عن زيادة مستويات الاكتئاب والقلق لديهن.

هذه الأخطار للإنصاف لا تقتصر على إنستغرام، بل تتعداه لباقي التطبيقات وعلى رأسها تيك توك ثم فيسبوك وسناب شات ويوتيوب.. الخ.
هذه الأخطار للإنصاف لا تقتصر على إنستغرام، بل تتعداه لباقي التطبيقات وعلى رأسها تيك توك ثم فيسبوك وسناب شات ويوتيوب.. الخ

دراسة حديثة لجامعة إيسكس أكدت وجود تناسب طردي بين زيادة استخدام منصات التواصل وتدني مستوى الرضا عن الذات لدى الفتيات من عمر 11 إلى 13 عاما، والفتيان من عمر 14 إلى 15 عاما. ولك أن تتخيل صغر هذه الفئات العمرية وحجم الخطر الذي تتعرض له بالمقابل.

هل الحل بمنع الأبناء من منصات التواصل الاجتماعي؟

لم يعد منع الأبناء والبنات من منصات التواصل خيارا عمليا، مع وجود أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم لها (نحو 40 في المائة من سكان الأرض)، حيث يبدو المراهق أميا جاهلا حال عدم معرفته بها، ولكن يحتاج لمزيد من المتابعة والتوجيه والرقابة غير المباشرة، والتأكد من عدم دخول أي منصة دون السن المقترح علميا لدخولها.

وفي معظم دول العالم يعتبرون سن 13 عاما هو الحد الأدنى لدخول منصات التواصل، ولكن هناك نسبة كبيرة من الأعمار الأصغر سنا تكذب بشأن تاريخ عمرها حتى تدخل هذه التطبيقات.

علينا أن نتذكر أن خيار العمر وحده لا يكفي إذا لم يكن الفتى/ الفتاة على درجة من التحصين التربوي أسريا، وفي بيئة عائلية تشجع الحوار وتعزز الثقة بالذات وتبين مخاطر هذه المنصات لأطفالها.
عقدة السوشيال ميديا وملاحقة المؤثرين والمؤثرات بها لا تقتصر على الأطفال، بل تسيطر في كثير من الأوقات على الآباء والأمهات على حد سواء، وعليه قد تجر الأسرة لخلافات عائلية

مشاهير ينبغي التوقف عن متابعتهم

عقدة السوشيال ميديا وملاحقة المؤثرين والمؤثرات بها لا تقتصر على الأطفال، بل تسيطر في كثير من الأوقات على الآباء والأمهات على حد سواء، وعليه قد تجر الأسرة لخلافات عائلية تصل إلى الطلاق في كثير من الأحيان، والسبب هو ذلك المشهور أو تلك المشهورة.

برأيي هناك علامات إذا ظهرت على تلك الشخصية المؤثرة ينبغي التوقف عن متابعتها فورا، ومنها:

1- الظهور بملابس وهيئة لا تنسجم وقيم الأسرة المحافظة.

2- كثرة استخدام التطبيقات التي تزّين الصور (تنقية مفلترة) خلاف الحقيقة.

3- كثرة حديث المؤثر/ المؤثرة عن نفسه.

4- التباهي بأمور مرهقة ماديا واجتماعيا ومنها على سبيل المثال:

- المبالغة بتغليف الهدايا.

- الإسراف إلى حد الفحش في الماديات.

- الاستعراض شبه اليومي بصور في أماكن مختلفة يوميا وبشكل ملفت.

5- ثبوت الكذب أو التصرف بشكل خاطئ وعدم الاعتذار عنه من قبل تلك الشخصية.
علينا أن نتذكر حاجة الإنسان منا لشيء من الترفيه والترويح عن النفس، وعدم الرغبة بحياة جدية صارمة على مدار الساعة، وعليه لا أقول بالمنع المطلق لكل ما هو ترفيهي، ولكن هي محاولة التسديد والمقاربة

6- عدم وجود شيء له قيمة في حياة ذلك المؤثر أو تلك المؤثرة، فمعظم برامجهم اليومية قائمة على تصرفات تافهة أو سخيفة.

ولكن حتى يكون طرحنا معقولا وواقعيا علينا أن نتذكر حاجة الإنسان منا لشيء من الترفيه والترويح عن النفس، وعدم الرغبة بحياة جدية صارمة على مدار الساعة، وعليه لا أقول بالمنع المطلق لكل ما هو ترفيهي، ولكن هي محاولة التسديد والمقاربة.

وفي النهاية نحن نتعامل مع مسألة بالغة التعقيد، لا يوجد لها حلول سحرية ولا وصفات علاجية ناجعة، وإن هي اجتهادات تخضع لنظرية المحاولة والخطأ، ونحن مأمورون بالأخذ بالأسباب والباقي -وهو الأهم- على الله تبارك وتعالى.