قضايا وآراء

هل هدد مرسي والشاطر الجيش بممارسة العنف؟!

1300x600

أكثر من مرة يمارس السيسي افتراء الكذب والبهتان بحق الغائبين الذين لا يملكون حق الرد، في ظاهرة تبدو من أهم أسبابها الشعور بتكذيب الناس له، وعدم ثقتهم في روايته، فرغم حكايته للمواقف الملفقة على الإخوان، وبخاصة الرئيس الشهيد محمد مرسي، والمهندس خيرت الشاطر فك الله أسره وأسر جميع المعتقلين، ورغم إنتاج مسلسل يتكلف ميزانية ضخمة، رغم قوله قبل بث المسلسل بأيام: (أنا مش قادر أأكل، ولا أعلم، ولا أعالج، ولا أسكن). بينما في الواقع نرى مقدرة على إنتاج أعمال تهاجم رافضي حكمه، ومعارضيه!!

ولكن ما لا يمكن الصمت عنه، هو افتراؤه على مرسي والشاطر، بأن كلا منهما قام بتهديد الجيش المصري بممارسة العنف في مصر ضد المصريين والجيش، ورغم أنهم قاموا بنشر تسريب لمرسي مع المشير طنطاوي، قبل إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة سنة 2012م، وانقلب عليهم التسريب، فبدلا من أن يكون منتقصا من مرسي، جعله في أعين الناس جريئا قويا، وادعاء أنه هدد في التسريب، فالكلام ليست فيه لغة تهديد، بل ينذر وينبه من خطورة تزوير النتيجة، وأن الناس لن تسكت، لأنها قامت بثورة منذ عام ونصف، والشارع المصري يغلي بالجماهير.

ثم زاد من افترائه، فادعى أن خيرت الشاطر ظل 45 دقيقة يشير بأصبعه هكذا، في إشارة منه للتهديد باستخدام السلاح، وأنه سيجلب مقاتلين من كل دول العالم، وأن هناك مرة سابقة أيضا قام الشاطر بتهديد الجيش ومصر.

 

واضح جدا أن إنفاقهم على مسلسل كلفهم الكثير، بغرض تحسين الصورة لدى المواطن المصري، ثم تنشر صورة له وهو يجلس وقت مونتاج العمل، ثم يقسم أكثر من مرة أن العمل كله صادق فيما عرض، كلها محاولات بائسة لمحو صورة لدى الناس، لا تزيدها الأيام إلا رسوخا ويقينا، أن هذا النظام قام على الدم والظلم والإرهاب، وبدأ بهولوكست رابعة وأخواتها، ولم ينته بعد.

 



وقد شعر قائد الانقلاب بأنه يقول كلاما لن يصدقه أحد، فقال: يقولون لنا أخرجوا هذا في تسريب، ثم يقسم بالله على صدقه، وهي نقطة تدل على قلب الآية كما يقول المصريون، فالقاعدة التي يأمرنا بها ديننا في التخاصم: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر، أي: عليه هو البينة، وعلى من ينكر كلامه ويكذبه، أن يقسم.

فأين حدث هذا الكلام؟! فإما أن تكون المقابلة في مكتب الإرشاد، أو في مكتب المخابرات، أو مكتبه في وزارة الدفاع، فلو كان في مكتب الإرشاد فهو مكتب مراقب على مدار الساعة، وقد كنت كلما لقيت الأستاذ مهدي عاكف رحمه الله ـ قبل الثورة وبعدها ـ وأقول له: يا أستاذ اخفض صوتك، حتى لا تسمع، فيقول: يا حبيبي نحن على الهواء صوت وصورة، فهو يعلم يقينا بأن المكان مراقب، وكل الإخوان وقتها يوقنون بذلك.

وأذكر أن شيخنا القرضاوي حفظه الله في زيارة له لمكتب الإرشاد، وكنت مرافقا له، ولأن اللقاء كان خاصا فلم أدخل، وجلست على مقعد خارج مكتب اللقاء، وإذ بأحد الصحفيين يتصل بي بعد جلوسي بدقائق قليلة، ليقول لي: ماذا حدث معك يا مولانا، هل أخرجوك من اللقاء، وأجلسوك عند المكيف على الكنبة؟!

ذهبت للشاطر، وأخبرته بما دار، حتى إذا ما خرج الخبر باجتماع القرضاوي بهم، لا أتهم بالتسريب، فقال لي: نحن نعلم أن لهم أفرادا ينقلون لهم، من هنا، والمكان نفسه مراقب، ونحن لا نشك في ذلك، وقد حكى لي موقفا يدل على معرفته ومعرفة الإخوان بأن التجسس عليهم من هذه الجهات موجود، بل من جهات أخرى.

فقد اكتشفوا من خلال شكوى أحد القيادات الإخوانية غير المصرية، أن أجهزة تجسس وجدها في شقته المستأجرة في مصر، وهي تتبع أشخاص من دولة عربية كانت من المخططين للانقلاب، فاتصل بالشاطر نفسه، ليتصرف، فأرسل مختصين بأجهزة التنصت، وبالفعل وجدوها. فمسألة التنصت والتجسس على الإخوان فترة حكمهم كانت مسألة مفروغ منها، فأين إذن هدد الشاطر السيسي والجيش ومصر، لو في مكتب الإرشاد فهو مراقب، فأين الصوت أو الصورة لما حدث؟!

 

أذكر أن شيخنا القرضاوي حفظه الله في زيارة له لمكتب الإرشاد، وكنت مرافقا له، ولأن اللقاء كان خاصا فلم أدخل، وجلست على مقعد خارج مكتب اللقاء، وإذ بأحد الصحفيين يتصل بي بعد جلوسي بدقائق قليلة، ليقول لي: ماذا حدث معك يا مولانا، هل أخرجوك من اللقاء، وأجلسوك عند المكيف على الكنبة؟!

 



ولو كان في وزارة الدفاع، كشأن كل اللقاءات التي سربوها في مسلسل الاختيار3، فأين هي؟ ولو وجدت عندهم كلمة واحدة حمالة أوجه لأذاعوها، كما فعلوا مع لقطة التجسس على مرسي مع طنطاوي، وبثوها في المسلسل، وهي ليست تهديدا، فلو امتلكوها لأذاعوها، ولو كانت عندهم مكالمات كذلك تتعلق بهذا التهديد، فلن يتورعوا عن إذاعتها، وقد سبق وأذاعوا مكالمات بين الثوار والناشطين، في برامج وقت أن كانت الثورة لا تزال حية في الشواراع المصرية، فكيف والآن يتمكن الانقلاب بشكل غير مسبوق؟!

فإذا كانت الوثائق والأدلة تنفي بيقين، وتؤكد كذب هذا الافتراء، فإن الواقع كذلك ينفيه، فالشاطر الذي يدعي السيسي يهدد بالعنف، وأنهم جماعة إرهابية، هل يعقل أن يتم القبض عليه من شقته المتواضعة، وبلباس في غاية التواضع، بفانلة وسروال في بيته، ويخرج وليس حوله حارس واحد، ولم نسمع عن أحد حاول إطلاق الرصاص من كل القيادات التي تم القبض عليها، حتى بعد فض رابعة، ورأينا كيف تم القبض على المرشد، دون أدنى مقاومة، من جماعة لا يتم وصفها إلا بالإرهابية!

ثم لو صح ذلك، لماذا لم يحاكم الشاطر ومرسي رحمه الله بهذه التهم، لو كانت ثابتة لديه، ولماذا لا يحرك دعوى بذلك، ويملك ذلك بحكم سلطته، أو يتقدم بشهادته للمحكمة، ويقسم فيها كما أقسم أمام الشاشات، يتقدم بشهادته مكتوبة، أو متلفزة، أو في الواقع، ألم يحدث أن شهد طنطاوي في قضية مبارك وقتل المتظاهرين، فلماذا لم يشهد هو نفسه على مرسي والشاطر بما ادعاه؟! فإن كان صادقا فهي أمانة في رقبته، يبوء بإثمها إن أخفاها في مكانها، وإن كان مفتريا فهي لعنة ستطارده ولن تفارقه في الدنيا والآخرة.

واضح جدا أن إنفاقهم على مسلسل كلفهم الكثير، بغرض تحسين الصورة لدى المواطن المصري، ثم تنشر صورة له وهو يجلس وقت مونتاج العمل، ثم يقسم أكثر من مرة أن العمل كله صادق في ما عرض، كلها محاولات بائسة لمحو صورة لدى الناس، لا تزيدها الأيام إلا رسوخا ويقينا، أن هذا النظام قام على الدم والظلم والإرهاب، وبدأ بهولوكست رابعة وأخواتها، ولم ينته بعد.

 

Essamt74@hotmail.com