شاطئ الفضة.. مشروع لم ير النور

قالت وكالة "بلومبيرغ الأمريكية"، إن مشروع نيوم الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في العام 2017، يمر بتحديات كبيرة ويبدو أن تحويله من خيال علمي إلى واقع لا يزال أمرا صعبا..

 

 

نشرت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية تحقيقا موسعا رصدت فيه ملامح الفشل التي تعصف بمشروع "نيوم" السعودي بعد خمس سنوات من إطلاقه.

 

وقالت الوكالة، في التحقيق المطول الذي ترجمته "عربي21" كاملاً، ونشرته على حلقتين، إن "المشروع الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في العام 2017، يمر بتحديات كبيرة ويبدو أن تحويله من خيال علمي إلى واقع لا يزال أمراً صعباً". 

ويتضمن التحقيق إشارة الى حجم هائل من الفساد والإنفاق غير المحسوب بمليارات الدولارات، وذلك بعد أن أجرت "بلومبيرغ" مقابلات مع أكثر من 25 شخصية من العاملين الحاليين والسابقين في المشروع والذين كشفوا عن معلومات صادمة عن حجم الهدر المالي الذي يتم في مشروع لا يعدو أن يكون مجرد خيال، بحسب ما يؤكد الكثيرون. 

 

ومن بين ملامح هذا الفساد، مئات الملايين من الدولارات التي يتم إهدارها على مشاريع، يتبين لاحقا بعد البدء بها وإنفاق تكاليف باهظة أنها غير قابلة للتنفيذ، ولا يمكن أن ترى النور، وأنها مجرد خيال مستوحى من أفلام سينمائية تم إنتاجها في هوليوود أو في ستوديوهات كبيرة.

وأورد التحقيق قصة مشروع يكلف مبالغ ضخمة قبل أن يتم إلغاؤه وطي صفحته ونسيانه، وهو مشروع "شاطئ الفضة" الذي كان مقررا أن يُقام ضمن "نيوم" في بلدة تُدعى "شارما"، وهي "بلدة متواضعة تتكون من محلات لتصليح السيارات، ومجموعة من المنازل الخرسانية المنتشرة على سواحل خليج ساكن"، بحسب وصف "بلومبيرغ".

وقالت الوكالة: "كان الهدف هو إقامة مجتمع يستلهم الريفيرا الفرنسية، يتكون ابتداء مما يقرب من خمسين ألف نسمة، وللتخطيط له لجأ مدراء نيوم إلى مصدر غير عادي، ألا وهو مؤسسة لوكا ديني للتصميم والهندسة المعمارية، وهي مؤسسة إيطالية مختصة في بناء اليخوت الفخمة". 

وبحسب الوكالة، فقد انهمك مصممو "لوكا ديني" في إعداد تصاميمهم وإعادة العمل فيها المرة تلو الأخرى بناء على ما كان يردهم من ردود وتوجيهات من قبل لجنة يترأسها محمد بن سلمان، وكانت النتيجة هي تصور أطلق عليه اسم "شاطئ الفضة"، حيث كان مقررا بدلا من الاكتفاء بالرمل، أن يحاط شاطئ البحر بالرخام المجروش الذي يتلألأ في الشمس كالفضة. 

وتقول "بلومبيرغ" إنه "نظرا لارتباطهم بمواعيد مقيدة تحدد تاريخ البدء في الإنشاء، فقد عمل موظفو نيوم ومستشاروهم ساعات إضافية على مدى أسابيع لتحسين التصميم، الذي اشتمل أيضا على ناد لليخوت، وحلبة سباق سيارات كهربائية وأكثر من 400 فيلا، بعضها تصل مساحتها إلى ما يقرب من 100 ألف قدم مربع.. ثم في الربع الأول من عام 2019، تم فجأة وضع المشروع على الرف وإلغاؤه بشكل كامل، وانتهى الحديث عنه". 
 
ويقول اثنان من الموظفين السابقين في المشروع لــ"بلومبيرغ"؛ إنه قيل لهم بأن ذلك التصور، وحتى بما يشتمل عليه من خط ساحل متلألئ، لم يكن إبداعيا بما يكفي من وجهة نظر قيادة نيوم. 

وتقول الوكالة؛ إن شطب "شاطئ الفضة" يشكل جزءا من نمط من العمل بشراسة على خطط طموحة ومكلفة جدا، ما تلبث أن يتم التخلي عنها، مثل واحدة من المبادرات المبكرة في نيوم، التي كانت عبارة عن حقل شمسي بتكلفة 200 مليار دولار، لم يلبث أن ألغي مباشرة بعد الإعلان عنه بوقت قصير. 

ويقول أحد المدراء السابقين ممن عملوا في مشروع "شاطئ الفضة": "لو أردت أن أصف المحصلة النهائية لجميع ما قمت به من أعمال خلال تلك الحقبة، لقلت إنها مقترحات وعروض كان ينتهي بها المطاف في سلة المهملات في الأسبوع التالي. في كل حياتي، كانت تلك أقل الفترات إنتاجا من حيث القيام بعمل حقيقي، وأكثرها إنتاجا من حيث كمية ما جنيته من مال".