سياسة تركية

"حرب التغيير" في حزب الشعب الجمهوري تتفاقم.. وإمام أوغلو يطلق حملة علنية

طالب إمام أوغلو بالتغيير في داخل حزب الشعب الجمهوري- جيتي
يحتدم الصراع داخل حزب الشعب الجمهوري بعد الانتخابات العامة، وسط حراك لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، يطالب بتغييرات جذرية داخل الحزب تشمل رئيسه كمال كليتشدار أوغلو.

وصدرت دعوات التغيير من إمام أوغلو تلاه قيادات بارزة في حزب الشعب الجمهوري، فيما قام رئيس بلدية بولو تانجو أوزجان المهدد بالطرد من الحزب، بحملة تغيير، عبر مسيرة قطع خلالها نحو 45 كيلومترا وصولا لمبنى حزب الشعب الجمهوري.

إمام أوغلو يدشن حملة علنية لـ"التغيير"
وفي خطوة متقدمة، دشن أكرم إمام أوغلو، موقعا على الانترنت تحت اسم "التغيير للوصول إلى السلطة"، ويهدف للتحشيد ضد كليتشدار أوغلو للاستجابة للدعوات الموجهة إليه.

وكتب إمام أوغلو على حسابه في "تويتر": "دعوة للتغيير، أنتظر مشاركاتكم واقتراحاتكم بشأن عملية التغيير في حزب الشعب الجمهوري، والحكومة، ومن أجل السلطة".


وجاء في نص الموقع الإلكتروني الذي أطلقه إمام أوغلو، أنه "مع دخول تركيا قرنها الثاني، فإنها بعيدة عن مكانتها الاقتصادية والديمقراطية والعدالة التي تستحقها"، زاعما أنه في "الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ضعفت السيادة الوطنية وتدهورت الدولة والديمقراطية، وأصبح الناس فقراء، وفقدت الثقة في العدالة".

وتابع قائلا: "من ناحية، نحن نواجه خطر أن يصبح هذا الوضع، الذي تتحمل الحكومة مسؤوليته، مستديما، وأن يتعمق الاستقطاب الاجتماعي، ومن ناحية أخرى، نواجه بنية معارضة فشلت في أن تكون فعالة وبديلا للسلطة".



وقال: "ضاعت فرصة تركيا للتغيير في الانتخابات، ولم يتم تلبية مطالب ناخبي المعارضة للتغيير"، زاعما أن المعارضة خسرت الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ظل الظروف التي كانت فيها الحكومة في أضعف حالاتها، ما ولد خيبة أمل كبيرة ويأسا كبيرا في القطاعات التي تطالب بالتغيير.

وأشار إلى أنه "مثلما لا يمكننا أن نضع مسؤولية هذه الهزيمة الكبيرة على عاتق الناخب بأي شكل من الأشكال، فلا يمكننا إجراء تقييمات صحية للمستقبل دون قبول هذه الحقيقة البسيطة التي يراها كل مواطن مهتم بمستقبله ودون مواجهة أسباب الهزيمة".

وأضاف: "هناك حاجة إلى نهج عقلاني لمستقبل تركيا، أساس التغيير بلا شك مطلب اجتماعي، من الممكن جدا أن يحدث التغيير بالتحلي بالصبر والعقلانية، ولكن بشكل حازم"، و"التظاهر بأنه لم يحدث شيء، والإصرار على أخطاء الماضي، يعني عدم فهم مشاعر ملايين المواطنين الذين يعانون من الهزيمة".

وشدد إمام أوغلو في موقعه الإلكتروني، على التغيير في قوى المعارضة، لكي تكون قادرة على أن تصبح بديلا قويا، مشيرا إلى أن مفتاح التغيير هو حزب الشعب الجمهوري.

وأكد أن عملية التغيير والتحول في المعارضة، ستدعم المستقبل المشترك لكافة شرائح المجتمع، ونحن هنا نبحث عن نوع التغيير الذي يريده المجتمع بشأن تركيا وحزب الشعب الجمهوري، والمعارضة.

وتابع: "لهذا السبب، نعتبر أن الاستماع إلى أصوات كافة مواطنينا بشأن عملية التغيير، وتنفيذ مطالبهم ورغباتهم وتكريسها على أرض الواقع السياسي، واجب لا غنى عنه".

ويرى مراقبون، بأن الموقع الإلكتروني الذي دشنه إمام أوغلو، ونقل آراء الناس، هدفه الضغط على كليتشدار أوغلو للتنازل عن منصبه، وعقد المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري قبل الانتخابات البلدية.

محرم إنجه: تغيير كليتشدار أوغلو صعب للغاية حتى لو جاء أتاتورك
من جهته علق المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب البلد المعارض في تركيا، محرم إنجه، على دعوات التغيير في حزب الشعب الجمهوري، مشيرا إلى أن تغيير كليتشدار أوغلو أمر صعب للغاية.

وتابع إنجه: "حتى لو جاء أتاتورك (مؤسس الجمهورية) ذاته، فإن تغيير رئيس الحزب في المؤتمر الحزبي صعب".

إمام أوغلو يرى أن الحوار مع كليتشدار أوغلو لن يسفر عن نتائج
الصحفي المقرب لحزب الشعب الجمهوري، اسماعيل صايماز، ذكر في مقال على صحيفة "سوزجو" أن إمام أوغلو يعتقد بأن تركيا لن تتغير إلا إذا حدث تغيير في حزب الشعب الجمهوري.

وأضاف، أن إمام أوغلو يعتقد أنه لا يمكن السير بعد الآن مع كليتشدار أوغلو، مشيرا إلى أن الحوار معه لن يسفر عن نتائج.

تانجو أوزجان يهاجم كليتشدار أوغلو
من جهته قال رئيس بلدية بولو، إن المسير الذي بدأه ويستمر حتى 10 تموز/ يوليو، هو ضد كليتشدار أوغلو، وفريقه الذي خسر الانتخابات، بسبب السياسات الخاطئة التي انتهجوها، ولا ينبغي لأحد الهروب من المسؤولية.

وأضاف تانجو أوزجان في مقابلة على قناة "خبر ترك"، أنه بينما نقول إننا خسرنا الانتخابات، نشاهد اجتماع كليتشدار أوغلو مع مجموعته الحزبية، وكأن شيئا لم يحدث، وكأن إنجازات عظيمة قد تحققت.



ورأى أوزجان، أن إنشاء الطاولة السداسية، ومنح عدد كبير من المقاعد إلى أربعة أحزاب، وعدم تناول القرارات المتعلقة بالمشاكل الحقيقية للمجتمع، كان خطأ، ناهيك عن الهرولة خلف حزب الشعوب الديمقراطي، والحديث عن تعيين ثمانية نواب للرئيس.

وزعم أنه بسبب أخطاء المعارضة، صوت الناس لأردوغان، لأنهم لا يعتقدون بأن الطاولة السداسية قادرة على حل مشاكل البلاد، ولم تقدم برنامجا محدثا أو تغييرا في اللوائح الحزبية وحتى الكوادر.

وشدد على أنه إذا بقي حزب الشعب الجمهوري برئاسة كليتشدار أوغلو والهيكل الحالي، "فسنخسر إسطنبول وأنقرة وأضنة ومرسين، وقد نخسر أيضا أنطاليا" في البلديات.

وجدد أوزجان، دعمه لإمام أوغلو في الترشح لرئاسة حزب الشعب الجمهوري، بدلا من كليتشدار أوغلو.

نائب سابق بحزب الشعب الجمهوري يهاجم إمام أوغلو
وهاجم النائب السابق عن حزب الشعب الجمهوري باريش ياركاداش، إمام أوغلو، قائلا إنه إذا أراد الترشح لرئاسة الحزب فليعلن عن ذلك، معتبرا أنه يكرر الخطأ الذي قام به خلال مساعيه للترشح للرئاسة التركية.

وأكد ياركاداش أن إمام أوغلو يحاول إيجاد مناصرين له بكلمات مبهرة، والجدل الذي أحدثه باسم التغيير، حال دون إجراء تحليل صحي لنتائج الانتخابات، "لا تغيير مع الكلمات الفاخرة المكررة، إذا كنت ستقود التغيير، فسوف تثبت أولا ولاءك لقواعد حزب الشعب الجمهوري".

واتهم ياركاداش إمام أوغلو، بأنه يتحدث كعضو في حزب الجيد، قائلا: "لا يمكنك التصرف كأنك من حزب الشعب الجمهوري في عامك الأخير، وفي الأربع سنوات التي مضت كأنك في حزب الجيد"، مشيرا إلى أن قواعد حزب الشعب الجمهوري على مسافة بعيدة من إمام أوغلو.

رسائل من كليتشدار أوغلو إلى إمام أوغلو
الكاتب عبد القادر سيلفي، في مقال على صحيفة "حرييت"، ذكر أن كليتشدار أوغلو بادر بالحديث أمام كتلة الحزب البرلمانية، عن التغيير، وذلك قبل ساعات قليلة من إطلاق إمام أوغلو الموقع الإلكتروني.

وأشار سيلفي إلى أن كليتشدار أوغلو كرس أمام كتلة حزبه البرلمانية، حديثه عن نقاشات التغيير، منبها إلى أنه بدأ التغيير الحقيقي في حزبه، كما استهدف إمام أوغلو بوصفه بـ"الرجل الواحد"، وقبل الانتخابات كان يدعوه بـ"ابني أكرم".



وتابع الكاتب بأن خطاب كليتشدار أوغلو كان أشبه بمحاضرة لإمام أوغلو، وقال: "أعضاء حزب الشعب الجمهوري لم يسعوا لتحقيق مكاسب شخصية"، مشيرا إلى نماذج (مصطفى كمال) أتاتورك، و(عصمت) إينونو، و(بولانت) أجاويد، و(دينيز) بايكال كأمثلة.

وأضاف أن كليتشدار أوغلو تحدث وكأنه يقول لإمام أوغلو: "ما مشكلتك؟.. حتى أتاتورك لم يركض وراء مكاسب شخصية"، و"الشعب الجمهوري ليس حزب الرجل الواحد"، وهو حزب جماعي بكوادره وليس بحاجة إلى "منقذ".