اقتصاد دولي

عوامل تزيد من عدم اليقين بشأن مستقبل منظمة أوبك

قد يكافح بعض أعضاء أوبك للحفاظ على الإنتاج - الأناضول
نشر موقع "أويل برايس" الأمريكي تقريرًا، تحدث فيه عن العوامل التي تزيد من عدم اليقين بشأن مستقبل منظمة أوبك، حيث تواجه أوبك تحديات كبيرة في ضوء التغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية والبيئية في قطاع الطاقة.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن قادة منظمة "أوبك" قرروا في اجتماعهم الوزاري الأخير في حزيران/ يونيو تمديد تخفيضات الإنتاج الطوعية إلى سنة 2024، كما قرروا تعديل حصص الأعضاء الذين يجدون صعوبة في الوصول إلى مستويات الإنتاج المتفق عليها مسبقًا.

وفي غضون ذلك؛ يبدو أن "أوبك" قد توجهت إلى غويانا باقتراح ضمها إلى المنظمة. ولكن غويانا رفضت الاقتراح، قائلة إنها تريد التركيز على نمو الإنتاج، كما رفضت البرازيل عضوية المنظمة، مفضلة الاعتماد على نفسها.

وبالنسبة لإندونيسيا، فقد تركت منظمة أوبك في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما أصبحت مستوردًا صافيًا للنفط، لكنها انضمت لاحقاً إلى المنظمة. وعلى الرغم من أن الاحتمال بعيد، فقد لا تكون الوحيدة التي تفعل ذلك على الإطلاق.


وحسب الموقع، فقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقريرها أن الإمارات تفكر في مغادرة المجموعة. لكن الإمارات نفت هذا الخبر، ومع ذلك، ظلت الشكوك قائمة، خاصة أن التقرير جاء في وقت تصاعدت فيه التوترات السياسية بين الإمارات وشريكتها الأكبر في أوبك، السعودية.

وخلال اجتماع أوبك + الأخير، أعلنت السعودية عن خفض طوعي للإنتاج بمقدار مليون برميل يوميًا، بينما سُمح للإمارات بزيادة إنتاجها بمقدار 200 ألف برميل يوميًا.

ومع ذلك، قد لا يكون هذا هو الجزء الأكثر أهمية من الأخبار التي خرجت من ذلك الاجتماع. ففي مقالة حديثة، أشار أحمد غدار من وكالة "رويترز" إلى أن عنصرًا آخر من الاتفاقية قد يكون له أهمية أكبر، ألا وهو تعديل خطوط الأساس وحصص الإنتاج.

ومع التعديل، اعترفت أوبك بأن بعض الأعضاء، مثل العراق ونيجيريا وأنغولا، ببساطة ليس لديهم القدرة الإنتاجية لإنتاج مقدار حصصهم الأصلية. لذلك، تم تعديل هذه الحصص وفقًا لذلك، ما يعكس مشاكل أعضاء أوبك في جذب رأس المال الأجنبي، الذي يعتمدون عليه في تطوير مواردهم الهيدروكربونية.

وفي الوقت نفسه، يأتي الخفض الطوعي السعودية وسط خطط لزيادة طاقتها الإنتاجية الفائضة إلى 13 مليون برميل يوميًا على المدى المتوسط وخطط متطابقة إلى حد كبير في الإمارات العربية المتحدة.

بعبارة أخرى، قد يكافح بعض أعضاء أوبك حتى للحفاظ على الإنتاج، لكن البعض الآخر يعززون طاقتهم الاحتياطية؛ لأنهم قادرون على تحمل تكاليف القيام بذلك. ووفقًا لغدار، فإن هذا قد يوسع الفجوة بين أعضاء الخليج - ربما باستثناء العراق - والأعضاء الأفارقة مثل نيجيريا وأنغولا.


وأكد الموقع على أن للدول الخليجية اليد العليا في أوبك. ويقول غدار إن تعديل الحصص لن يؤدي إلا إلى زيادة نفوذهم وتقليل تأثير الأعضاء الأفارقة. وقد لا يكون من المبالغة التكهن بما إذا كان هؤلاء الأعضاء الأفارقة سيقررون عدم اتباع مسار إندونيسيا.

واشتكت نيجيريا من الحصص في أكثر من مناسبة، حتى لو لم تتمكن من الوصول إليها. وكذلك الأمر بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي العضو الخليجي في المجموعة المهيمنة في أوبك. وفي الوقت الحالي، أبقت عضوية أوبك والقدرة على إملاء الأسعار العالمية المجموعة متماسكة، ولكن ماذا يحدث عندما تتوقف الأسعار العالمية عن الاستجابة؟

وهذا ما يحدث حاليا، ولا يبدو أن تجار النفط يهتمون بالطلب والعرض على النفط. وكل ما يهمهم هو تقارير وتوقعات الناتج المحلي الإجمالي، وأحدث بيانات نشاط المصانع من الصين والولايات المتحدة. ونتيجة لذلك، فإن الأسعار عالقة في حدود 70-75 دولارًا للبرميل، وحتى الأخبار التي تفيد بأن المملكة العربية السعودية ستمدد تخفيضاتها الطوعية وأن روسيا ستخفض الصادرات لم تساعد في رفع الأسعار.

ويمكن أن تكون غويانا مصدر إلهام للبعض، فقد رفضت الدولة الصغيرة في أمريكا الجنوبية التي تحولت إلى بؤرة نفطية ساخنة في غضون سنوات قليلة الانضمام إلى المجموعة، على أساس أنها تريد تضخيم العائدات التي يمكنها استخراجها من مواردها.

ومن المثير للاهتمام، أن صحيفة "وول ستريت جورنال" هي التي نقلت مرة أخرى نبأ دعوة أوبك غويانا للانضمام إليها، وبعد ذلك نفت مصادر رسمية في أوبك توجيه مثل هذه الدعوة.

واختتم الموقع التقرير بالقول إن السعودية قد أثبتت باستمرار أن المجموعة متحدة حتى عند نشوب خلافات داخلية حول سياسة الإنتاج. في الواقع، بذل جميع الأعضاء جهدًا للحفاظ على وحدة المنظمة لصالح كل عضو - وأي أخبار عن الانقسامات الداخلية تؤدي إلى انخفاض أسعار النفط. ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستستمر هذه الوحدة إذا استمرت الجهود المبذولة لتوجيه الأسعار من خلال التحكم في العرض بالفشل؟