سياسة عربية

اعتقال شيخ أزهري أفتى بحرمة فوائد قناة السويس (فيديو)

مدرّس الحديث بجامعة الأزهر، محمود شعبان - أرشيفية
بعد أن نصب الإعلامي المصري المقرب من الأجهزة الأمنية وائل الإبراشي فخا للدكتور محمود شعبان أستاذ البلاغة بجامعة الأزهر والمعارض للإنقلاب، وحاول ذبحه على الهواء وإلصاق تهمة الإرهاب والتحريض على العنف به، انقلب السحر على الساحر، وخرج "شعبان" من الحلقة في صورة البطل بشهادة معارضية قبل مؤيديه.

وشنت وسائل الإعلام المصرية المؤيدة للإنقلاب حملة تحريض ضد شعبان وطالبت باعتقاله بعد خطبة جمعة ألقاها الأسبوع الماضي هاجم فيها النظام الحاكم وأفتى بحرمة الاستثمار في قناة السويس الجديدة، وقال إن المشروع وهمي.

شجاعة ملحوظة

وخلال استضافته في برنامج "العاشرة مساء" مساء الأحد، حضر شعبان للاستوديو معه حقيبة ملابسه، موضحا أنه على استعداد لاعتقاله في أي لحظه بسبب مواقفه السياسية.

وتحدث شعبان - بشجاعة ملحوظة - مهاجما نظام السيسي وقال إنه لا يحب سماع أي صوت معارض له، مؤكدا أن يتعرض للقمع بالرغم من تحريمه إراقة دماء كل المسلمين بمن فيهم جنود الجيش والشرطة.

وبعد أن تزايدت المداخلات التليفونية التي تسب الدكتور شعبان، أعلن انسحابه على الهواء من الحلقة.

واشتهر الدكتور محمود شعبان في مصر بأنه صاحب مقولة "هاتولي راجل" التي قالها حينما رفض إجراء مذيعة متبرجة حوارا تلفزيونيا معه، وطالب بإحضار مذيع بدلا منها.

وكان الإعلامي الساخر باسم يوسف قد تعمد تحريف تلك الجملة وإدراجها في سياق مختلف ليظهر الدكتور شعبان في صورة الشاذ جنسيا، في إطار الحملة المحمومة التي شنتها وسائل الإعلام المصرية على الإسلاميين خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي تمهيدا للانقلاب العسكري.

وبعد ساعات من اللغط والأنباء المتضاربة حول اعتقاله عقب خروجه من مدينة الإنتاج الإعلامي، نفت الداخلية إلقاء القبض على الدكتور محمود شعبان، وأكد الإبراشي أنه اتصل بوزير الداخلية وأبلغه رفضه إلقاء القبض على أحد ضيوف برنامجه، موضحا أن الوزير أبلغه أنه سيتم إخلاء سبيله خلال نصف ساعة، وهو ما تم بالفعل.

وقالت تقارير صحفية إن الداخلية كانت قد ألقت القبض على محمود شعبان بالفعل، ولكنها أطلقت سراحه سريعا بعد أن ذاع الخبر على وسائل التواصل الإجتماعي وأحدث حالة من التعاطف مع الرجل الذي كان صاحب حجة قوية ولم يرتكب مخالفة قانونية.

ولاحقا، أكد شعبان في مداخلة خاتفية مع قناة "رابعة" - أنه تم القبض عليه بعد دقائق من خروجه من الاستوديو وبعدما سارت سيارة الشرطة به لمدة نصف ساعة تقريبا أخلوا سبيله دون أن يعرف السبب.

اعتقال شعبان مرة أخرى

وبعد مرور 24 ساعة فقط، عادت الداخلية واعتقلت الدكتور محمود شعبان عقب خروجه من صلاة العشاء مساء الاثنين بمسجد مجاور لمنزله واقتادته لمكان غير معلوم. 

وعلى الفور دشن نشطاء أكثر من هاشتاج للتضامن مع الدكتور شعبان، بل إن كثيرين من معارضيه السابقين أبدوا تعاطفهم معه بسبب مواقفه الشجاعة. 

وكتب الصحفي كريم مجدي عبر "فيس بوك": "مع اختلافي قلباً وقالباً مع محمود شعبان، لكن الراجل موجود وبيقول رأيه بصراحة بدون أي مواراة".

وقال سامح البرقي عضو حزب التيار المصري "لا اذكر أني اتفقت معه في شيء لكن ضد أي انتهاك لحقوقه #‏الحرية_لمحمود_شعبان?

وانتقد الإعلامي تامر أمين زميله وائل الإبراشي لاستضافته شعبان، واصفا إياها بالجريمة الإعلامية، وأضاف أن أفعال بعض الإعلاميين هاترجعنا للأيام السودة".

وكتب محمود سعد الدين مقالا في صحيفة "اليوم السابع"، أكد فيه أن الإبراشي وقع في الفخ الذي نصبه لشعبان، حيث خرج الرجل من الحوار كالبطل ودافع عن نفسه بكل قوة وبرأ نفسه من الاتهامات الموجهة إليه، وانتقد السيسي بكل جرأة وظهر كما لو أنه لا يخشى الأجهزة الأمنية، وفي آخر
الحلقة ضرب "كرسى فى الكلوب" وأحرج الإبراشى بانسحابه من الاستوديو.

وعلى هاشتاج #كلنا_محمود_شعبان كتب أحد النشطاء كلمات قالها شعبان في آخر لقاء تلفزيوني له قبل اعتقاله:" إذا بلغ الظلم مداه، وتناسى الظالم الإله، ولم يكن للمظلوم سوى الله، وكانت الحرب على دين الله، ساعتها يتدخل الإله".

في حين ذكرت وسائل إعلامية قيام قوات خاصة باعتقال الشيخ الأزهري، محمود شعبان، وهو مدرس الحديث بجامعة الأزهر، عقب خروجه منسحبا من فضائية خاصة، احتجاجا على سبه وقذفه، لأنه انتقد تقديم الحكومة فوائد لمشتري شهادات قناة السويس الجديدة بعد ثلاثة أشهر من شرائهم الشهادات، بينما عائد القناة الجديدة لن يظهر قبل أربع سنوات.


وأكد المذيع المصري، وائل الأبراشي، أنه فوجئ بتواجد قوة من ضباط أمن الجيزة أمام الأستوديو، لاعتقال الدكتور شعبان عقب خروجه من البوابة الكبرى لمجموعة الأستديوهات لقناة "دريم الخاصة"، بعد انتهاء لقائه.

وأضاف الإبراشي، أنه قام بالاتصال بوزير الداخلية محمد إبراهيم، وأبلغه بانزعاجه مما حدث، وأنه لا يجوز اعتقال أحد الضيوف داخل مدينه الإنتاج الإعلامي، وهذا يعد تصرفا "غير لائق".

وقال إن وزير الداخلية قال له إنه لم يتم اعتقال الدكتور شعبان، ولكن تم توجيه بعض الأسئلة له داخل مدينة الإنتاج وأفرج عنه، على حد قوله.

وأوضح الأبراشي لوزير الداخلية، أن الدكتور شعبان أتى للبرنامج ومعه حقيبة ملابسه، مؤكدا له أنه سيتم اعتقاله بعد الحلقة بدون سبب، موضحا أنه لا يجوز القبض عليه أو استجوابه بهذا الشكل.

واتهم شعبان المذيع بالقول: "أتيت بي لتسبني، ولتأتي بالناس كي تسبني جزاك الله خيرا.. كل من سب محمود شعبان واعتدى عليه بين يدى الله تجتمع الخصوم"، ما دفع بمقدم البرنامج أن يرد قائلا: "بطّل حكاية الضحية دي"، وانصرف على الفور الدكتور شعبان، وهو يحمل حقيبته وكتبه.

واستنكر نشطاء مصريون منهم الناشط السياسي عصام الشريف، وهو عضو ائتلاف شباب الثورة السابق، اعتقال الداعية الإسلامية من أمام الفضائية.

واتهم الشريف المذيع الأبراشي بتسليم الشيخ الأزهري للسلطات المصرية، قائلا: "ماذا يعني أن تكون خارجا من برنامج ليتم اعتقالك، ليس لذلك إلا تفسير واحد، يفيد بأن المذيع سلّمه. ومع أني ضد هذا الرجل، لكن ما حدث معه لا يحمل إلا هذا المعنى وهو تسليم رخيص (...) وارد أن يحصل هذا مع أي أحد من الشعب المصري".

وانسحب الدكتور شعبان، المعروف إعلاميا بصاحب مقولة "هتولي راجل"، من الهواء، أثناء حواره مع الإبراشى ببرنامج العاشرة مساء، المذاع على قناة "دريم 2"، وهو يقول: "أنا آسف لإضاعة وقت المشاهدين، أنا أخاف على مصر من الضغط والسكر، السلام عليكم".

وكان شعبان قد تعرّض لهجوم شديد خلال الحلقة من قبل وزير الأوقاف، ونقيب الصحفيين، ووكيل وزارة الأوقاف، والمحامي سمير صبري، أثناء مداخلاتهم للرد على أفكاره التي وصفوها بـ"المحرضة على نشر العنف".

وكان آخر هذا الهجوم مداخلة لأستاذ العلوم السياسية بجامعة بورسعيد، الدكتور جمال زهران، والذي قال إن "استضافة مثل هؤلاء -في إشارة منه إلى الدكتور شعبان- مضيعة للوقت، كونهم يوظفون الدين في الأغراض السياسية، الأمر الذي يعد إرهابا للآخر"، متهما إياه بأنه ينتمي لجماعة الإخوان، وهو ما دفع بشعبان للانسحاب على الهواء.