كتاب عربي 21

بعد الاتفاق الروسي–الأمريكي: هل يكون 2016 عام التسويات وإعادة ترتيب المنطقة؟

1300x600
تتحدث مصادر دبلوماسية مطلعة في بيروت: أن اتفاقا روسيا–أمريكيا جرى التوصل إليه قبل عدة أشهر يتضمن مجموعة نقاط أساسية حول معالجة الأزمات القائمة في المنطقة وإعادة تقسيم النفوذ والأدوار بين هاتين الدولتين مع إعطاء هامش محدود للدول الإقليمية في المنطقة، ما يجعل العام 2016 عام التسويات الكبرى في المنطقة.

فماذا في تفاصيل هذا الاتفاق بين الروس والأمريكيين؟ وهل سيكون العام 2016 هو عام التسويات الكبرى للأزمات في المنطقة؟

تقول المصادر الدبلوماسية في بيروت: إنه بعد القمة الروسية – الأمريكية في آخر شهر أيلول (سبتمبر الماضي) بدأ التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا، وإن هذا التدخل أتى في إطار إعادة توزيع الأدوار بين الروس والأمريكيين، بحيث يكون للروس الدور الأساسي في إعادة ترتيب الوضع السوري مع إعادة تحجيم وتنظيم أدوار القوى الإقليمية والمحلية (السعودية والأردن وتركيا وإيران وحزب الله  والمعارضة السورية)، بحيث يكون لهذه القوى أدوار محددة وفقا لآليات يتفق عليها لاحقا، وهذا ما برز لاحقا من خلال اتفاق فيينا حول الوضع السوري ومن ثم قرار مجلس الأمن ووضع خطة متكاملة من أجل الحل في سوريا بحيث يتم تطبيقه خلال العام 2016.

وتضيف المصادر: وفي مقابل إعطاء روسيا الدور الأول والأساس في ترتيب الوضع السوري، تعود أمريكا لتلعب الدور الأساس في الوضع العراقي على حساب إيران وتركيا والسعودية والقوى المحلية، بحيث يعود الأمريكيون لتعزيز قوتهم العسكرية في العراق ويكون لهم اليد الطولى في الترتيبات العسكرية والأمنية والسياسية، على أن يتم تحجيم دور إيران وقوات الحشد الشعبي والاتفاق على خطة سياسية جديدة لإعادة تنظيم العملية السياسية بشكل كامل، ومن ثم يتم تحجيم دور تنظيم داعش.

وأما على صعيد اليمن فتقول المصادر: إن الجهات الدولية أبلغت جميع الأطراف المتصارعة في هذا البلد بأن لا أفق للحرب والعمليات العسكرية وأنه لا بد من الجلوس على طاولة الحوار والاتفاق على وقف النار وبدء البحث في الحلول السياسية وترتيب خروج السعودية ودول التحالف من العملية العسكرية مع حفظ ماء الوجه للجميع، وهذا ما بدأ تنفيذه من خلال إعلان وقف النار وبدء المفاوضات في سويسرا والتي ستستكمل في المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد اللبناني فإن طرح اسم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية تم بمبادرة أمريكية وتشجيع روسي وتم تلقفه من رئيس تيار المستقبل الشيخ سعد الحريري بعد موافقة سعودية وعدم معارضة حزب الله وإيران، على أن يتم ايجاد المخارج لكافة الاشكالات التي رافقت الترشيح في المرحلة المقبلة.

كما أشارت المصادر ألى أن الاتفاق الروسي- الأمريكي يشتمل على البحث عن حلول للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ولكن على نار هادئة وبدون استعجال وايجاد ترتيبات معينة للتنسيق الروسي – الإسرائيلي بعد التدخل الروسي في سوريا بحيث تحتفظ إسرائيل بحقها في تنفيذ العمليات العسكرية داخل سوريا دون اعتراض روسي وهذا ما برز من خلال اغتيال المناضل سمير القنطار وتنفيذ عدة غارات إسرائيلية على اهداف لحزب الله في سوريا.

وبالخلاصة تؤكد المصادر الدبلوماسية: أن الأوضاع في المنطقة أصبحت الآن في مرحلة جديدة بإشراف روسي – أمريكي مباشر وأن القوى الإقليمية والمحلية سيتراجع دورها الأساسي وأن العام 2016 سيكون عام التسويات في المنطقة دون أن يعني ذلك أن المعارك والحروب ستتوقف بشكل كامل، لأنه لا تزال هناك قوى إقليمية ومحلية تعارض هذه التسويات وتسعى لمنع حصولها أو تحاول تحسين موقعها السياسي والميداني.

فهل تصح معطيات المصادر الدبلوماسية أم إن القوى المعارضة للتسويات ستنجح في عرقلتها؟