تقارير

سعيد المزين.. فتى الثورة الفلسطينية وأيقونتها الشعرية

سعيد المزين.. تركزت كافة أعماله الأدبية حول القضية الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني
انخرط الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في الثورة الفلسطينية المعاصرة بشكل مباشر منذ البدايات؛ فمنهم من تفرغ للعمل الكفاحي المباشر بأشكاله المتعددة؛ في حين تدرب آخرون على فن التصوير والتوثيق لمراحل وحراكات الثورة ونشاطاتها؛ كما ساهم عدد كبير من الشباب الفلسطيني بالنضال المباشر جنباً إلى جنب مع الإعلام ونشرات التعبئة؛ فضلاً عن كتابة الشعر المقاوم؛ وهم في ذلك كله ينحتون هوية فلسطينية متميزة بكامل تفاصيلها.. وفي مقدمة هؤلاء الراحل سعيد مزين فتى الثورة وشاعرها.

سيرة الشاعر

سعيد مزين شاعر وقائد فلسطيني ؛ وقد لقب بـ"فتى الثورة"؛ ولد في مدينة أسدود عام 1935؛ ويعتبر من طلائع حركة "فتح" الأوائل؛ ومن أوائل المتفرغين في إطارها عام 1966؛ وقد ترعرع الشاعر في فلسطين بمدينة أسدود وتلقى تعليمه في مدارسها؛ وهاجر إثر النكبة في عام 1948 وأهله وتم تهجيره إلى غزة؛ ليلتحق وهو ابن السابعة عشر مع صديقه الشهيد الراحل خليل الوزير (أبي جهاد ) بالمنظمات الطلابية المقاومة للاحتلال الصهيوني.

كان سعيد مزين مسؤولا عن طباعة المنشورات، حيث كان يمتلك في بيته آلة طباعة بسيطة إلا أنه تم إلقاء القبض عليه من قبل السلطات الإسرائيلية وحوكم وتم سجنه هو وجميع من كان يعمل معه. وكان من أول المؤسسين لجماعات المقاومة في قطاع غزة عام 1956 بمشاركة كمال عدوان وأبو يوسف النجار.

عمل بعد ذلك في غزة في التدريس كمدرس تاريخ وفي عام 1957 تعاقد مع المملكة العربية السعودية للتدريس هناك.. وتنقل ما بين القنفذة والمدينة المنورة وجيزان وذلك من عام 1957 وحتى عام 1959 وبعد ذلك غادر إلى دمشق للعمل في منظمة التحرير الفلسطيني. 

ناضل من خلال أجهزة الثورة: الإعلام، فالتعبئة والتنظيم، فالإدارة العسكرية ثم التعبئة والتنظيم مرة أخرى وذلك ما بين دمشق وبيروت، ثم ممثل لحركة التحرير الوطني الفلسطيني في المملكة العربية السعودية بين عامي 1973 و1978. وكان عضوا في المجلس الثوري الفلسطيني منذ عام 1969 ثم عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني. كما كان عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ومشرف لجنة القدس التابعة لها، ورئيس تحرير "مجلة ديوان القدس" التي كانت تصدر من القاهرة إلا أنه عام 1986 وأثناء عمله كرئيس تحرير تم إبعاده من مصر بتهمة التآمر على نظام الحكم والتحريض عليه. وأغلقت الحكومة المصرية مكتب "مجلة ديوان القدس" وسحبت ترخيصها؛ إضافة إلى ذلك شغل منصب مستشار إسلامي للرئيس الرمز ياسر عرفات أبو عمار.

أعماله الأدبية 

تركزت كافة أعمال فتى الثورة الأدبية حول القضية الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني وهويته الوطنية واستمرار المقاومة؛ ويعتبر من الأدباء الذين أثروا في الحركة الأدبية المسرح الوطني الفلسطيني، حيث ألف العديد من المسرحيات والتي تم تمثيل الكثير منها على المسرح؛ هذا فضلاً عن تأليف النشيد الوطني الفلسطيني، كما كتب الكثير من أناشيد الثورة والتي كانت تصدح بها إذاعة الثورة والتي كانت تبث من القاهرة باسم "صوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية"، حيث إن معظم أناشيده تم تلحينها وغناؤها، كما كتب العديد من الملاحم الشعرية مثل ملحمة "طوباس" والملحمة الشعرية "سفر السيف"؛ كما كتب العديد من القصائد التي أثارت جدلاً أدبيا وسياسيا. 

توفي فتى الثورة الشاعر المقاوم سعيد مزين في 29 آذار/ مارس عام 1991 بالرياض، وقدكتب العديد من نصوص أناشيد الثورة الفلسطينية تحت اسم "فتى الثورة"، منها: النشيد الوطني الفلسطيني ـ "فدائي"؛ و"أنا صامد" من الأناشيد التي بثّت أثناء معارك "أيلول الأسود" في الأردن عبر أثير إذاعة صوت فلسطين/ صوت الثورة الفلسطينية؛ و"فدائية". ومن مؤلفاته: "في خندق الأخلاق"/ مقالات عن الثورة (القاهرة، 1986)؛ و"سفر الفتح" (ديوان جمع فيه الشاعر كل قصائدة للثورة)؛ و"سفر السيف" (توثيق لتاريخ النضال الفلسطيني). أما المسرحيات فمنها: "شعب لن يموت"؛ و"الدار دار أبونا"؛ و"الموؤودة"... ثم القصة الطويلة "وثيقة الدماء".. فضلا عن قصة بعنوان "الدورية 96". 

ويمكن الجزم بأنه إضافة إلى فتى الثورة وأيقونتها الشعرية، فقد انضم العديد من الأكاديميين إلى صفوف الثورة الفلسطينية، ومنهم على سبيل المثال الشهيد الدكتور حنا ميخائيل الذي اختفت آثاره مع تسعة من رفاقه في عرض البحر بين بيروت وطرابلس عام 1976، وكذلك الراحل الدكتور شفيق الغبرا. 

* كاتب فلسطيني مقيم في هولندا